إشراقة صحية جديدة في قلب فاس-مكناس: خطوة نحو العدالة والإنسانية
في يومٍ تجدد الذكرى السادسة والعشرون لعيد العرش المجيد، تشرق جهة فاس-مكناس بنورٍ جديد يحمل في طياته الأمل والعزيمة. تسعة وثلاثون منشأة صحية تفتح أبوابها، كأنها أغصان زرعت في تربة الوطن لتؤتي ثمار الرعاية والعافية. هي جسورٌ تربط بين الحلم والواقع، وبين المواطن وتطلعاته للحياة الكريمة.
خطوة نوعية نحو إصلاح صحي شامل
أُعطيت الانطلاقة لتسع وثلاثين منشأة صحية جديدة، تضاف إلى ثمانٍ وثمانين منشأة تم تهيئتها سابقًا، ليصبح العدد الإجمالي مئة وأربعة وعشرين مركزًا صحيًا يخدمون ما يقارب نصف مليون نسمة. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي قصص حياة، أنفاس مواطنين، وتطلعات أمهات وأطفال يبحثون عن يد الرعاية تمتد إليهم في قراهم ومدنهم.
ونحسب هذا التوجه، الذي ينسجم مع رؤية تعميم الحماية الاجتماعية، خطوة صائبة، نأمل أن تترجم إلى واقعٍ يحقق العدالة الصحية. فالمراكز الصحية الجديدة، الموزعة بعناية بين أقاليم فاس ومولاي يعقوب وتازة وبولمان وتاونات، محاولة لسد الفجوات، وتقريب الخدمات من المواطن، خاصة في المناطق القروية التي طالما عانت من شح الرعاية.
تنوع في الخدمات، عمق في الرؤية
وتتعدد الخدمات التي تقدمها هذه المنشآت،- حسب البلاغ- كأنها سلة وفيرة تحمل في طياتها العلاج والوقاية والتوعية. من الفحوصات الطبية إلى التكفل بالأمراض المزمنة، ومن رعاية الأم والطفل إلى الخدمات الصحية الإنجابية، تمتد يد الرعاية لتشمل الجميع. لكن الأمر لا يقف عند العلاج، فالصحة المدرسية، واليقظة الوبائية، والخدمات المتنقلة تضفي بُعدًا إنسانيًا يعكس سياسة القرب التي تنتهجها الجهات المعنية.
تتجلى هذه الرؤية في تجهيز المراكز بمعدات ذات جودة عالية، وتسخير الرقمنة لتسهيل الخدمات، كأنها خيوط تنسج شبكة متكاملة تربط بين المواطن والنظام الصحي. ونرجو أن تكون هذه المبادرة، التي تبدو واعدة، مرآة تعكس صدق النوايا، وأن يقترن القول بالفعل ليحقق الصالح العام.
من فاس إلى تاونات: جغرافيا الرعاية
في عمالة فاس، تتوزع ثمانية مراكز صحية حضرية، من النرجس إلى زواغة، كأنها نجومٌ تنير سماء المدينة. أما في مولاي يعقوب، فتتجلى العناية بعشرة مراكز صحية، تمتد من الغمزة إلى رأس الماء، كأنها أنهارٌ تروي عطش القرى. وفي تازة، عشر منشآت تحمل أسماءً مثل واد بروم وعين حمراء، تختزل في حروفها قصص أهلها وآمالهم. بولمان بدورها تحتضن سبع منشآت، من إيموزار مرموشة إلى أيت بلال، بينما تاونات تضيف أربعة مراكز، كأنها أغصانٌ تمتد لتظلل الجميع.
هذه الجغرافيا ليست مجرد نقاط على خريطة، بل هي نبض حياة، وأملٌ يتجدد في قلوب الساكنة. إنها دعوة للتفكير: كيف يمكن أن تكون هذه المراكز منارات للرعاية، لا مجرد مبانٍ؟ وكيف يمكن لنا، كمواطنين، أن نساهم في استدامتها؟
أكيد انه تُكتب اليوم صفحة جديدة في سجل الرعاية الصحية. تسع وثلاثون منشأة صحية ليست مجرد أرقام، بل هي وعدٌ بالحياة، وعهدٌ بالكرامة. نرجو الخير في هذه الخطوة، ونأمل أن تكون بداية لعهدٍ جديد يضيء دروب العافية لكل مواطن. فلنحمل معًا مشعل المسؤولية، ولنزرع في قلوبنا غيرة على وطنٍ يستحق منا أن نكون أوفى حراسه.
• الناشر



إرسال التعليق