الحقيقة تنتصر على الشائعات في زمن الازمات.. و المؤسسات الامنية تؤكد ان تماسك المجتمع هو السد الحقيقي في وجه الاخبار المضللة
في خضم ما خلفته الفيضانات الاخيرة بمدينة القصر الكبير من قلق وتداعيات انسانية ومادية، وجدت بعض الاخبار غير الدقيقة طريقها الى منصات التواصل الاجتماعي، متحدثة عن موجة سرقات ونهب طالت محلات ومرافق حيوية داخل المدينة، غير ان المديرية العامة للامن الوطني خرجت ببيان حاسم ينفي بشكل قاطع هذه الادعاءات، مؤكدة ان ما جرى تداوله لا يستند الى معطيات واقعية، بل بني على تهويل وترويج لمعلومات غير صحيحة ساهمت في خلق حالة من البلبلة بين المواطنين.
المعطيات الرسمية اوضحت ان المصالح الامنية بمدينة القصر الكبير لم تتوصل، الى حدود تاريخ صدور التوضيح، باي شكاية او بلاغ يتعلق بتعرض محلات تجارية او مرافق صحية لعمليات سرقة، كما تم التحقق ميدانيا من وضعية بعض المحلات التي زعم انها تعرضت لاعتداءات، ليتبين ان الامر لا يعدو ان يكون اشاعات انتشرت بسرعة في الفضاء الرقمي دون تحقق من صحتها، وهو ما يعكس خطورة تداول المعلومات دون تدقيق، خاصة في فترات الازمات حيث يكون المواطن في حاجة الى الطمأنة لا الى مزيد من القلق.
وفي المقابل، شددت المديرية العامة للامن الوطني على ان مختلف وحداتها الامنية تواصل تعبئة مكثفة الى جانب باقي القوات العمومية من اجل ضمان امن المدينة والحفاظ على النظام العام، حيث يتم العمل وفق بروتوكولات دقيقة وتدابير استباقية لضمان حماية الاشخاص والممتلكات، مع التأكيد على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة اي محاولة للمساس بالامن او استغلال الظروف الاستثنائية لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
وتكشف هذه الواقعة مرة اخرى ان التحدي في زمن الكوارث لا يقتصر على مواجهة الاضرار الطبيعية فقط، بل يمتد ايضا الى ضرورة التصدي للشائعات التي يمكن ان تضاعف حجم الخسائر المعنوية وتزعزع الثقة داخل المجتمع، وهو ما يجعل من الاعلام المسؤول والتواصل المؤسساتي الشفاف عاملا اساسيا في الحفاظ على الاستقرار وطمأنة المواطنين.
ويبقى الدرس الاهم ان قوة المدن تقاس بوعي سكانها وتكاتف مؤسساتها، حيث تنتصر الحقيقة في النهاية عندما تتكامل جهود الدولة والمجتمع في حماية الامن العام وصون السلم الاجتماعي، لتتحول المحنة الى فرصة لتعزيز الثقة وترسيخ قيم التضامن والمسؤولية المشتركة في مواجهة كل الظروف الطارئة.
* الناشر ” عندنا..للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق