السد ليس مسبحا… فاحذر أن يكون قبرا مائيا

السد ليس مسبحا… فاحذر أن يكون قبرا مائيا

ما أثقله من صيف حين يختطف في ذروته زهرة عمرٍ غافل، وما أشدّ قسوة الماء حين يبدو ساكنًا لكنه يخفي تحته كمينًا غادرًا…
في بلادٍ تعشق الماء وتقدّره، كيف نصنع وعيًا يحمي أبناءنا من الوقوع في حضنه المميت؟
ليست هذه الأسطر دعوة للتوجس من الماء، بل صرخة محبة، تقرع الأذهان قبل أن يُقرَع النحيب في البيوت.

حين تتحول المغامرة إلى مأساة… من ينقذ أطفال الصيف من براثن الغرق؟

في مشهد تآلفت فيه المسؤولية مع النية الطيبة، نظّمت وكالة الحوض المائي لسبو، بشراكة مع الفاعلين المحليين، محطة ميدانية تحسيسية على مستوى سد القنصرة وسوق آيت يدين المجاور، لبعث رسالة طالما خنقتها مياه الغفلة:
“السد ليس مسبحًا… فاحذر أن يكون قبرًا.”

الحملة جاءت في سياق استباقي يُحسب له نبله، في محاولة لتغيير المعادلة المأساوية التي تتكرر كل صيف، حين يغري الماءُ الأطفالَ والشبابَ بمائه الرقراق، فينتهي اللعب إلى فاجعة.
وقد شهدت المحطة تجاوبًا لافتًا من الساكنة، خاصة الأطفال، حيث تم تقديم شروحات مباشرة، وتوزيع منشورات توعوية، تسرد قصصًا واقعية لحوادث غرقٍ وقعت في مثل هذه الأماكن غير المؤهلة للسباحة، وكان ضحاياها في الغالب من القاصرين.

ونحسب هذه المبادرة على خير، ونرجو أن تُثمر وعيًا متجددًا لا ينحصر في ورقة توعية، بل يتجذّر في سلوك الأفراد، ويغدو عرفًا مجتمعيًا.
فالمسألة أكبر من منشور، وأعمق من نصيحة عابرة… إنها تتعلق بالحياة والموت.

ما بعد التوعية… هل يكفي التنبيه؟

إن الطموح لوقف هذا النزيف الإنساني لا يمكن أن يقف عند حدود الحملات الموسمية، مهما كانت نيّتها طيبة، بل لا بد من ترجمة هذا الوعي إلى سلوك جماعي مسؤول.
فحين تندمج جهود المجتمع المدني مع السلطات، ويشارك الإعلام بدوره، ويتجاوب المواطنون بوعي، عندها فقط يبدأ جدار الوقاية في الارتفاع.

ولا نخفي أننا نأمل أن تذهب هذه الحملات أبعد من الظرفية، فالفكرة تبدو واعدة إن اقترنت بالأفعال، وتمخضت عنها حلول دائمة مثل:

تسييج محيط السدود ووضع لافتات تحذيرية واضحة.

تهيئة فضاءات بديلة للسباحة الآمنة في المناطق المجاورة.

إدراج فقرات تربوية حول مخاطر المياه الراكدة ضمن البرامج المدرسية.

إشراك جمعيات الأحياء في رصد التحركات المشبوهة في محيط السدود.

خاتمة

الواقع أن الغرق في السدود لا يُعد فقط قدرًا محتومًا، بل هو في كثير من الحالات نتيجة لتراكمات إهمال من الاسر ايضا، أو فجوات في منظومة التوعية والرقابة.

نرجو الخير في هذه الحملة، ونأمل أن يتحول هذا التوجه إلى مشروع تربوي مستدام، يتجاوز الطابع المناسباتي إلى وعي دائم يتوارثه الجيل عن الجيل.

• الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed