الكفاءات المهاجرة… جسور التنمية بين الوطن والشتات
وطن ينبض في القلوب
في قلب مدينة فاس، التقت أصوات شغوفة بالوطن، تحمل في طياتها أملًا كبيرًا ومسؤولية أكبر. مائدة مستديرة، جمعت عقولًا مضيئة وقلوبًا نابضة بالانتماء، لتبحث في سبل استثمار الكفاءات المغربية المهاجرة، تلك الطاقات التي تحمل في جعبتها إرث الوطن وطموح العالم. ليس الحديث هنا عن هجرة أجساد، بل عن جسور إنسانية تمتد بين الوطن الأم وأبنائه في الشتات، جسور تحمل على أكتافها أحلام التنمية وتطلعات المستقبل. فما الذي يمكن أن تقدمه هذه الكفاءات؟ وكيف يمكن للوطن أن يفتح ذراعيه لاحتضانها؟ دعونا نغوص في قلب هذا الحدث، بروح موضوعية، ونظرة لا تخون شرف الكلمة.
فاس… ملتقى الفكر والطموح
نظمت جمعية فاس سايس، بالتعاون مع منظمة المجتمع المدني الدولية والمجلس المغربي للشؤون الخارجية، مائدة مستديرة حملت عنوانًا ينبض بالأمل: “سبل الاستفادة من الكفاءات المهاجرة”. كانت منصة حية لاستشراف آفاق جديدة، حيث التقت أصوات من المجتمع المدني بخبراء في الهجرة والدبلوماسية، ليتبادلوا الرؤى ويضيئوا الدروب.
المناقشات، التي اتسمت بالعمق والواقعية، لم تخلُ من شغف الانتماء. فقد أشار المشاركون إلى أن الكفاءات المغربية في الخارج ليست مجرد أفراد يحملون شهادات وخبرات، بل هم سفراء للوطن، يحملون في قلوبهم حنينًا لا ينضب، وفي عقولهم أفكارًا يمكن أن تكون محركًا للتنمية. ونحسب أن هذه الفكرة، التي جاء بها الفاعلون، فكرة صائبة، نرجو أن تترجم إلى خطط ملموسة، تتماشى مع الصالح العام.
تحديات وآمال… حين يلتقي الحلم بالواقع
لم يغفل الحضور التحديات التي تقف كحواجز أمام استثمار هذه الكفاءات. فبين تعقيدات إدارية، وبُعد جغرافي، ونقص في قنوات التواصل المؤسساتي، تبقى الفجوة قائمة بين الوطن وأبنائه. لكن، وبروح لا تستسلم، اقترح المشاركون ضرورة صياغة سياسات عمومية متكاملة، تهدف إلى تثمين هذه الطاقات البشرية، وتحويلها إلى رافعة تنموية. كيف يمكن أن نجعل من هذه الكفاءات شريكًا فاعلًا في البحث العلمي؟ كيف نستثمر خبراتهم في الابتكار والاستثمار؟ هذه الأسئلة لم تكن استفسارات، بل دعوة لتحمل المسؤولية الجماعية.
ومن بين التوصيات التي أضاءت النقاش، دعوة إلى تقوية آليات التواصل بين الجالية المغربية والمؤسسات الوطنية، وتسريع الإجراءات الإدارية التي تحول دون مشاركتهم الفعالة. كما تم استعراض نماذج ملهمة لمغاربة في الخارج، أسهموا بنجاح في قطاعات حيوية، من التكنولوجيا إلى الاقتصاد، ما يعكس إمكانات هائلة تنتظر أن تُستثمر بحكمة.
جالية تحمل وطنًا في القلب
في ظل اهتمام دولي متزايد بدور الجاليات في دعم التنمية، يبرز هذا الحدث كخطوة واعدة، تعكس التزام المجتمع المدني المغربي بمواكبة التحديات المرتبطة بالهجرة. إنها مبادرة، ونحسبها على خير، تهدف إلى بناء جسور من الثقة والتعاون، بين أبناء الوطن في الداخل والخارج. ونرجو أن تؤتي هذه الجهود أُكُلَها، إذا ما اقترن القول بالفعل، وتحولت التوصيات إلى برامج ملموسة.فالجالية المغربية، بما تملكه من تنوع وكفاءة، هي طاقة حية، تنبض بحب الوطن. لإنها كالنهر الذي يجري في أرض بعيدة، لكنه يظل متصلًا بمنبعه. ومن هنا، يأتي السؤال: كيف يمكننا أن نجعل هذا النهر يروي أرض الوطن، دون أن يفقد زخمه؟
نرجو الخير في مبادرة جمعية فاس سايس ، ونشكرهل على الإهتمام بمثل هذه المواضيع ونأمل أن تكون بداية لعهد جديد، يجمع شمل الكفاءات، ويوقظ فينا الغيرة على الوطن وقيمه. فلنحمل الكلمة بصدق، ولنزرع الأمل بعقل، ولنكن جميعًا شركاء في بناء وطن ينبض بالحياة، ويفتخر بأبنائه، أينما كانوا.
• الناشر
chabab.presse@gmail.com



إرسال التعليق