بين صفرو والضمان الاجتماعي: حوار الضرورة ومسؤولية الغد

بين صفرو والضمان الاجتماعي: حوار الضرورة ومسؤولية الغد

حين تجتمع الكلمة بالمسؤولية، ويجلس أصحاب المصلحة مع أصحاب القرار، تنبثق من قاعات صغيرة في مدننا إشارات كبرى عن وجه الوطن الذي نريد. ليس اللقاء مجرد مقاعد خشبية تحتضن أجساد الحاضرين، بل هو امتحان للقيم التي نتقاسمها: العدالة الاجتماعية، التكافل، والحق في حياة كريمة.

صفرو تفتح أبوابها للحوار

احتضنت ملحقة غرفة التجارة والصناعة والخدمات بمدينة صفرو يوم الأربعاء 3 شتنبر 2025 لقاءً تواصليًا نظمته اللجنة الإقليمية لدعم المنتسبين والتنشيط الاقتصادي. لقاء حضره رؤساء جمعيات مهنية تمثل شريحة واسعة من النسيج الاقتصادي المحلي، وأطره السيد عبد اللطيف حسني علوي، رئيس وكالة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بصفرو.

الحدث لم يكن مناسبة بروتوكولية عابرة، بل جسّد حاجة ملحّة إلى مواجهة الإشكالات التي تثقل كاهل المهنيين، وفي مقدمتها تعميم التغطية الصحية والاجتماعية، وتوضيح معالم نظام التعويضات العائلية، بما يحفظ كرامة الأسر وحقوق الأجيال الصاعدة.

ما وراء الأرقام: إنسان ينتظر إنصافًا

حين نتحدث عن “التغطية الصحية”، لسنا أمام مصطلح إداري جامد، بل أمام مريض في قاعة انتظار، وعامل يخشى أن يرهقه الدواء قبل أن يرهقه العمل، وأطفال يحدقون في مستقبل لا يليق أن يكون بلا ضمانات. إن هذه القوانين ليست مجرد أوراق في أدراج الإدارة، بل هي حياة ناس وأقدار أسر.

لغة الحوار أم جدار الصمت؟

اللقاء تميز بحوار جاد وتبادل للرؤى بين الفاعلين الاقتصاديين وممثلي الصندوق. الحوار، في حد ذاته، نعمة؛ إذ يفتح ثغرة في جدار الصمت الذي كثيرًا ما يفصل المواطن عن الإدارة. لكنه يظل ناقصًا إن لم يُترجم إلى حلول واقعية، وإجراءات عملية، ومتابعة صارمة تُفضي إلى نتائج ملموسة في حياة المنتسبين.

أسئلة في قلب القارئ

يبقى السؤال الأوسع: هل يكفي أن نلتقي ونتحدث؟ أم أن المرحلة تفرض علينا جميعًا – إدارة ومهنيين ومجتمعًا مدنيًا – أن نؤسس لثقافة مؤسساتية جديدة، قوامها الشفافية والمساءلة المتبادلة؟
وهل نستطيع أن نزرع الثقة في النفوس عبر إصلاحات ملموسة، تجعل الانتماء للوطن شعورًا يُعاش لا شعارًا يُقال؟

خاتمة: الكلمة مسؤولية

إن لقاء صفرو، رغم بساطته، يضيء الطريق نحو فهم أعمق لمفهوم “الضمان الاجتماعي” باعتباره ضمانًا للكرامة قبل أن يكون ضمانًا للراتب أو للعلاج. وهنا يتبدى جوهر المسؤولية: أن نخدم الحق لا الأشخاص، وأن نكتب بضمير لا بمدادٍ بارد.

فهل نملك شجاعة تحويل الحوار إلى التزام؟ وهل نرتقي إلى مستوى وعودنا أمام الله، والتاريخ، والإنسان الذي ينتظر؟

• الناشر

إرسال التعليق