فاس / مكناس…إرث يتنفس عبر الأجيال

فاس / مكناس…إرث يتنفس عبر الأجيال

ليست الحِرف اليدوية مجرد مهن يتوارثها الأبناء عن الآباء؛ إنها ذاكرة مدينة وروح وطن. إنّها خيوط غير مرئية تشد الماضي بالحاضر، وتتحوّل القطع النحاسية والخشبية والزجاجية إلى رسائل حيّة تقول: “هنا عاش إنسان، وأبدع، وترك أثرًا”.
من هذه الروح، تنبع مبادرة “يوم الأبواب المفتوحة لمؤسسات التكوين المهني في فنون الصناعة التقليدية” التي ستشهدها جهة فاس مكناس يوم الإثنين 22 شتنبر 2025، لتجعل التراث نافذة مشرعة على المستقبل، وفرصة ذهبية للشباب ليلمسوا بأيديهم وهج الحرفة، ويغزلوا بخيوطها أفقاً جديداً.

نسيج تعاون يضيء الطريق

قبل هذا الحدث بأيام، التأم في مقر المديرية الجهوية للصناعة التقليدية بفاس اجتماع حضره مسؤولون ومديرو معاهد ومراكز تكوين، يتقدمهم السيد محسن أحمامة، النائب الأول لرئيس غرفة الصناعة التقليدية.
كان اللقاء أشبه بورشة نسج، كل خيط فيها يمثل فكرة أو التزامًا أو اقتراحًا، ليخرج الجميع بلوحة واحدة: برنامج متكامل يليق ببهاء الفنون التقليدية. وفي ختام الاجتماع، بدا وكأنهم يتعاهدون على حماية “شعلة الإبداع” من الرياح العابثة، مؤكدين أن الحرفة ليست مجرد رزق، بل رسالة تتطلب يقظة ووفاء.

التكوين المهني… حين يتحول العلم إلى حياة

قطاع الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس يضم أكثر من 144 ألف صانع تقليدي، يسهمون في تحريك عجلة الاقتصاد بما يقدّر بمليارات الدراهم. لكن القيمة الأعمق تتجاوز الأرقام: إنّه قطاع يمنح للمدن القديمة نبضها المتجدد، وللشباب مستقبلهم الموعود.

في معاهد التكوين، يتجسد التعليم في صورة ملموسة:

هنا طالب يتعلم فن الزجاج  في مكناس،

وهناك آخر ينقش النحاس بفاس،

وفي صفرو يزهر  فن الخشب بين يديه.

ليس هؤلاء متدربين فحسب، بل حرّاس لذاكرة حيّة، يحمونها من التلاشي، ويحيلونها في الوقت نفسه إلى قوة اقتصادية معاصرة. هكذا يصبح التكوين المهني جسراً يربط بين التراث كقيمة والحداثة كفرصة، وبين الهوية كجذور والابتكار كأغصان.

الكلمة أمانة واليد رسالة

إنّ يوم الأبواب المفتوحة بفاس مكناس  هو موعد مع الذاكرة، ونداء إلى الضمير الجمعي بأن نصون ما تبقى من كنوزنا الحيّة. فكما أن الكلمة أمانة تُحمل بصدق، فإن اليد الصانعة رسالة تُحمل بإخلاص.

وختاما نبقي الاسئلة التالية  مفتوحة إلى أن نلتقي على أبواب  22 من شتنبر   :

ألسنا، جميعًا، معنيين بأن نكون أوفياء لذاكرة أجدادنا، ونصونها بمهارة أبنائنا؟

ألا يحق لشاب يبحث عن فرصة أن يجد في الحرفة التقليدية مستقبلًا كريمًا لا يقل شأنًا عن المهن الحديثة؟

أليس وطن يتوق إلى التنمية،يحتاج إلى أيادٍ تصنع بمهارة، كما يحتاج إلى عقول تفكر بعمق؟

الناشر  :   ” عندنا.. للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed