فاس: عندما تتحول العقوبة إلى فرصة… صناعة الأمل من قلب الإصلاح

فاس: عندما تتحول العقوبة إلى فرصة… صناعة الأمل من قلب الإصلاح

في عالمٍ يزداد فيه صخب القوانين، وتتعالى فيه أصوات العقاب، يطلّ علينا مشروع رائد يحاول أن يجعل من العقوبة جسراً نحو الرجاء، ومن السجن بوابةً إلى الحرية الحقيقية.
هو نبض حياة يتلمّس طريقه في مسالك الإدماج، حيث يتحول الخطأ إلى درس، والعقوبة إلى منفعة، والسجين إلى إنسانٍ يملك حقاً في غدٍ أفضل.

اجتماع بصوت الإنسانية

يوم 17 شتنبر 2025، اجتمع في فاس صوت القانون مع نداء الضمير. تحت سقف المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة فاس مكناس، التأمت هيئات رسمية ومهنية، من بينها غرفة الصناعة التقليدية، مؤسسات التكوين والتدرج المهني، والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
لم يكن اللقاء مجرد إجراء إداري روتيني، بل كان مساحة للتفكير في كيفية تحويل القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة إلى ممارسة واقعية تعيد للسجين كرامته، وتمنح المجتمع طمأنينة أكبر.

من العقوبة إلى المنفعة العامة

القانون الجديد يفتح باباً مختلفاً: عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة.
بدلاً من أن ينغلق السجين بين الجدران، يُفتح أمامه باب للعمل في مؤسسات حقيقية؛ في ورشات الصناعة التقليدية، في مراكز التكوين، أو في فضاءات الاقتصاد الاجتماعي. هناك حيث يتحول الزمن العقابي إلى زمنٍ منتج، ويغدو الإصلاح صناعةً مشتركة بين القانون والإنسان.

الكرامة أساس الإصلاح

ما يميّز هذه المبادرة أنها لا تنظر إلى السجين باعتباره مجرد “مذنب”، بل كإنسان يمكن أن يُعاد بناؤه، مثل قطعة فخار مشروخة، يُرممها الصانع الماهر لتستعيد جمالها.
فالانفتاح على مؤسسات التكوين المهني وغرف الصناعة التقليدية استثمار في روح السجين وطاقته وقدرته على العودة إلى المجتمع مرفوع الرأس.

تحديات وآمال

التحدي الأكبر يبقى في حسن التنزيل، وفي مدى قدرة المؤسسات على تحويل النصوص إلى واقع نابض بالحياة. فهل ستتوافر الموارد والإرادة الكافية؟ وهل ستُعطى الأولوية للكرامة قبل الحساب؟
لكن رغم ذلك، يبقى الأمل قائماً: أن يرى المجتمع يوماً من كان بالأمس سجيناً، وقد صار حرفياً بارعاً، أو موظفاً نافعاً، أو أباً مسؤولاً.

فهل نملك الشجاعة لنرى في “الخطأ” طريقاً إلى الإصلاح، لا مجرد بابٍ للعقاب؟

وهل نمنح أبناء مجتمعنا، مهما تعثروا، فرصةً ليشاركوا في بناء وطنٍ أرحب وأعدل؟

فالأوطان العظيمة لا تُقاس بصلابة جدران سجونها، بل بقدرتها على أن تعيد بناء ما تهدم في النفوس.

• الناشر

إرسال التعليق