“مؤازرة”… التضامنات الصغيرة رافعة للتنمية الكبرى
رؤية جديدة هي لإقتصاد عندما يضع الإنسان في قلب المعادلة ،و في العمق هي حكاية إنسان يسعى إلى حياة أكرم، ومجتمع يتطلع إلى غدٍ أعدل. ومن هنا، جاء الاجتماع الجهوي بفاس حول البرنامج الوطني “مؤازرة” في نسخته السادسة، ليمنح للتعاونيات والجمعيات فرصة جديدة لاختبار معنى التضامن العملي، وتذوق طعم التنمية حينما تُبنى بسواعد الجماعة لا بعزلة الأفراد.
كان اجتماعا بطعم الالتزام الجماعي في رحاب المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بفاس، يوم الجمعة 19 شتنبر 2025 لقاء تنسيقي ترأسه المدير الجهوي بحضور نظرائه من مكتب تنمية التعاون، وأطر المديرية، والمدراء الإقليميين الذين حضروا عن بُعد.
كان المشهد أشبه بخريطة تفاعلية: أصوات متعددة تبحث عن صيغة واحدة، وتصورات متفرقة تحاول أن تلتقي عند نقطة مركزية، عنوانها: كيف نجعل “مؤازرة” أكثر قربًا من حاجات الناس، وأكثر انخراطًا في نبض المجتمع المحلي؟
ما بين المنجزات والطموحات والاكراهات
العرض الذي قُدم خلال الاجتماع كان شهادة حيّة على تحولات حقيقية عرفها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالجهة. منجزات السنوات الأخيرة بدت كبذور صالحة تنتظر من يرويها بمزيد من الدعم، والآفاق المستقبلية رُسمت كأفق مفتوح على اتساع السماء، شرط أن تتوافر الإرادة الصادقة والآليات المرنة. . لكن النقاش المفتوح كشف عن معاناة التعاونيات والجمعيات: مساطر معقدة تُثقِل الخطوات، ضعف التعريف بالبرنامج في القرى، وقلة المواكبة التقنية. ومع ذلك، لم يكن النقاش بكاءً على العوائق، بل كان بحثًا عن مفاتيح: تبسيط للإجراءات، تعزيز للمرافقة، وإبداع في التعريف بفرص البرنامج. لختتم اللقاء بنداء جماعي إلى ضرورة التنسيق المؤسسي والانخراط المشترك بين كل الفاعلين، لأن نجاح “مؤازرة” لا يُقاس بكمّ الملفات المقبولة، بل بمدى قدرته على تحويل الاقتصاد الاجتماعي إلى قوة حقيقية لبناء إنسان متوازن، وقرية متطورة، ومدينة متماسكة.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام القارئ:
هل نستطيع أن نُحوّل التضامن من شعار يُرفع إلى ممارسة تُجسَّد؟
وكيف يمكن لكل فرد – بصفته مواطنًا أو فاعلًا أو مستهلكًا – أن يكون جزءًا من هذه السلسلة المتينة التي تُبنى حلقة بعد حلقة؟
ألسنا مدعوين جميعًا إلى أن نؤازر بعضنا بعضًا، قبل أن نطلب من الدولة أن تؤازرنا؟
إن الكلمة النبيلة، حينما تجد قلبًا يسمعها وعقلًا يترجمها، تصير فعلًا مجسدا يسير على الأرض… تمامًا كما تسعى “مؤازرة” إلى أن تكون.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق