بين الواجب والتغيير.. شراكات تازة ورهان الكرامة الاجتماعية
في تازة، تختمر المبادرات في صمتٍ يُحسّ، لا يُشاهد. هناك، حيث تتلاقى أصداء الحوارات المجتمعية، تبرز صورةٌ لا تُرى للوهلة الأولى، لكنها تُرى في ابتسامة مسن، في دمعة طفل يتيم، في خدمة تُقدَّم بصدقٍ لا يُستعجل. تازةُ اليوم ليست مدينة تاريخ وأحجار فحسب، بل هي مسرح التزامٍ إنساني، تُرسَّخ فيه الكرامة عبر الشراكة: بين الجماعة، والجمعيات الخيرية، والأفراد الذين يقفون وسط الزحمة، ليقولوا إنَّ الإنسان فوق كل اعتبار.
الشراكات التي تقول “نحن معًا”
مجلس جماعة تازة، بقيادة السيد عمر المنصور، اجتمع مع لجنة التنمية البشرية والشؤون الاجتماعية والثقافية، في يوم 16 شتنبر 2025 للتأكيد أن التضامن ليس شعارًا يُكتب، بل فعلٌ يُمارس. فتحت سقف رسميّ واضح، تمّت المصادقة على عدد من اتفاقيات شراكة اجتماعية مع جمعيات محلية:
الجمعية الخيرية الإسلامية غياثة مكناسة تازةو الجمعية الخيرية الإسلامية لدار العجزة
جمعية دار الفتاة تازة وجمعية مركّب الرعاية الاجتماعية تازة فضلاً عن دعم مؤسسات الرعاية الاجتماعية لبرامجها ومشاريعها لسنة 2025، ومطالبة اللجنة برفع الاعتمادات المالية في مشروع ميزانية عام 2026، لأنها – كما عبّرت اللجنة – مؤسسات تحمل أعباء اجتماعية إنسانية تتطلب استمرارية وموارد معتبرة.
التركيب المالي والسياسي للمسؤولية
إن رفع الاعتمادات الميزانية، وتوقيع الاتفاقيات، كل ذلك ليس سوى وجه العمل الرسمي، أما خلفه فثمّة تأكيدٌ علنيّ بأن العناية بالفئات الهشّة ليست رفاهية، بل استثمارٌ أخلاقيٌّ في المجتمع. الموازنة تُعَدُّ، والخدمات تُخطَّط، والسياسات تُسير، لكن مدى فعالية هذه الجهود يُقاس بمدى تحوّلها إلى واقع ملموس: في الرعاية، في الكرامة، في الكلمة الطيبة والتمكين.
كما كان واضحًا في يوم الشراكة: لا يكفي أن تُعقد الاتفاقية، بل يجب أن تُنفَّذ، أن تُتابع، وأن تُقيَّم، لأنَّ الإنسان الذي يستفيد يسأل، والمحتاج الذي يطرق باب الجمعية أو دار الرعاية يستحق جدّية لا تماطل، ووعدًا لا يُخلف.
فالآن، حين تُسكَب الأضواء في زوايا تازة، هل نرى مدينة تضع خططًا، أم مجتمعًا يُعيد ترتيب بوصلة إنسانه؟ الإمكانُ موجود، الطاقات كامنة ، والخيارات أمامنا: إما أن تُطمس الشراكة تحت غبار الأوراق، أو أن تُبلورها إلى واقعٍ يُحتذى به.
وللشباب الذي هو قلب الزمن النابض، يُقال له: لا تكتفِ بأن تكون مشاهدًا، بل فاعلًا، واسع الرؤية، ناقدًا، شفافًا. وتجنّب الخضوع للسطحيات؛ تلمّس الحقيقة بين السطور، اسأل عن التنفيذ، عن الأثر، عن الفاعل وما ذا حقّقه. فمغرب الخير لا يُصنع إلا بمُضيئة الكلمة، ناصعة النية، ثقيلة المسؤولية.
لِنَجعل إذن النجاح ليس مجرد إنجازات تُحصى بالأرقام، بل طريقًا يمشيه الجميع نحو مغرب يتنفس الرحمة، يرزح فيه الضعيف تحت مظلة الكرامة، والشاب يرفع رأسه بالأملِ، ليس بوهم العطاء.. هكذا تُكتب الشراكة الحقيقية، وهكذا يُبنى المجتمع الذي نملك أن نحمله بيدِنا إن أردنا.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959



إرسال التعليق