القرآن الكريم ذاكرة إفريقيا : صوت الشباب الافريقي يصل الى فاس لينسج جسور الحكمة

القرآن الكريم ذاكرة إفريقيا : صوت الشباب الافريقي يصل الى فاس لينسج جسور الحكمة

مقدمة
في لحظةٍ تتلى سيمفونية الصمت قبل الصدى، هناك حيثُ يلتقي القلبُ بالذكر، تسمع أنفاسَ القرآن تتراءى من وراء الزووم، تُلامس الأثير، تُربط بين أقطار القارة، وتَحفِلُ بأنفاسٍ شابةٍ تَهفو إلى كتاب الله. فاس، المدينة التي تجمِعها الشوارع بأزقتها، لا بالخرائط فقط، بل بالقرآن، تستعد فاس إذن من جديد لتدوين فصلٍ آخر من سفر الشهادة والإيمان: النسخة السادسة لمسابقة مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة في حفظ القرآن وترتيله وتجويده بدأت وهذا يومها الثاني…

أصناف التنافس وشروطه:

مساحة الاحتفال بالقرآن اتسعت هذه المرة لتُضمَّ ثلاث فئات، كل منها نافذة إلى روحٍ ومنهج: الحفظ الكامل مع الترتيل برواية ورش عن نافع؛ الحفظ الكامل مع الترتيل بمختلف القراءات والروايات الأخرى؛

التجويد مع حفظ خمسة أحزاب على الأقل.

في مجمل العدد، يبرز أن هناك 117 متسابقًا ومتسابقة من 48 بلداً إفريقيًا، بينهم 13 متسابقة، حاصلين على تأهلهم من فروع المؤسسة في بلادهم.

آلية التنفيذ: التقنية تُواكب الروح

ليس جديدًا أن يُقامُ التنافس عن بُعد، ولكن ما يُلفت الانتباه هذه السنة هو الحرص على جودة الصوت والصورة، وتنسيقٌ محكم بين الأمانة العامة للتقنية في فاس، وفروع المؤسسة في دول القارة. اللجان التحكيمية، من العلماء والقراء المختصين من المغرب ودول أفريقية شقيقة، تُقيم الأداء حضورًا من مركز الفعل بفاس، بينما يتبارى الشباب عبر الزووم ليُعرض أداؤهم على المحك.

المعنى الأعمق: أكثر من منافسة

وما يُميز هذه النسخة ليس عدد المشاركين ولا الأصناف فقط، بل الرسالة التي تُجسّدها:

ربطٌ روحي وعلمي: رؤيةٌ ترعَها القيادة الملكية بإيمان بأن القرآن ليس نصًّا فقط، بل مجرى حياة، وبأن حفظه وترتيله وتجويده وسيلةٌ لتربية النفوس، وشحذ العقول.

تعزيز وحدتها الإفريقية: القارَّة التي جمعتها التاريخ واللغة والثقافة تتجمع أيضًا بالصوت والأداء الجيد ، تتعرّف على بعضها عن بعد، وتُبادل في ضوء القرآن حديثها؛ لتنبثق الصداقة بين البلدان كما تنبثق الآيات بين الألسنة.

التمكين والتشجيع: ليست الجائزة المادية وحدها هي الهدف، بل التنشئة الروحية، وتنمية المهارة، وإيجاد مصدر للفخر لأسرٍ ومجتمعاتٍ بأكملها؛ وللشباب بصوتهم وشغفهم.

التحديات والفرص أمام العهد الجديد

تقنية الزووم تمكِّن من حضور المتسابقين رغم البُعد الجغرافي، لكنها أيضاً تختبر القدرة على ضمان العدالة في الظروف: جودة التسجيل، استقرار الاتصال، وضوح الصوت. فهل تكفي الإمكانيات التقنية في كل فرع؟ هل تأتى الظروف متكافئة للجميع؟ فهذه أسئلة تنبثق من بين الأسطر.

ومن جهة أخرى، الفرصة مزدوجة: فرصة للتعلّم، لا للتنافس فقط؛ فرصة لنشر ثقافة التجويد بشكل عصري؛ فرصة للشباب أن يروا القرآن ليس عبئا على الحفظ، بل جمالًا يُمتدّ إلى الأذن والقلب. وكذا فرصة للمؤسسة لتفعيل مبادرات مصاحبةمثل  الدورات التكوينية،و الدوريات القرآنية،و البرامج التي ترعاها الأمانة العامة بعد المسابقة.

خاتمة: صدى الآية التي لا تُنسى

حين تهدأ الحناجرُ ويُسدل الستارُ على أيامِ الترتيل والحفظ، لا ننصرف إلى آلاف الحروفِ وحسب، بل نُعيد إلى بيوتنا وزن التذكرة: أن القرآن الكريم ليس إطارًا تنافسيًّا فحسب، بل حبٌّ لازم، عهدٌ أخلاقيٌّ لا يُنسخ، ومسؤوليةٌ إنسانيةٌ لا تُحمل إلا بأمانة اللسان والاستقامة والنية.فلنجعل النجاح، لا مجرد غاية، بل وسيلة لخدمة شباب المغربٍ وأفريقيا روح القرآن يجمعهما.

  الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed