الفلاحة رافعة التنمية: اجتماع الغرفة الفلاحية بفاس يرسم ملامح المستقبل

الفلاحة رافعة التنمية: اجتماع الغرفة الفلاحية بفاس يرسم ملامح المستقبل

انعقدت الدورة العادية للجمعية العامة للغرفة الفلاحية بجهة فاس – مكناس لشهر شتنبر 2025 في أجواء تعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع الفلاحي بالجهة، وما يحمله من فرص واعدة في أفق التنمية المستدامة. الاجتماع كان  مناسبة استراتيجية لتقييم المنجزات، ورسم معالم المرحلة المقبلة، في ظل التحولات المناخية والاقتصادية التي تفرض نفسها بقوة.

برامج فلاحية داعمة للأمن الغذائي

استعرضت مصالح وزارة الفلاحة مختلف البرامج المنجزة بالجهة، والتي ساهمت في تحسين الإنتاجية الزراعية ودعم صغار الفلاحين، مما انعكس إيجابا على الأمن الغذائي المحلي. وتظهر المؤشرات أن هذه البرامج لم تعد مجرد مشاريع قطاعية، بل آليات فعلية قد تكون فعالة  لتحريك الاقتصاد الجهوي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.

القطيع الوطني: مواجهة التغيرات المناخية

ناقش الحاضرون سبل تطوير القطيع الوطني عبر برنامج دعم مربي الماشية وإعادة تشكيل السلالات، بما يضمن تحسين الصحة الحيوانية ورفع المردودية. ويأتي هذا التوجه في سياق مواجهة التغيرات المناخية التي تؤثر مباشرة على القطاع، وتستدعي اعتماد مقاربات جديدة قائمة على الابتكار والتأهيل المستمر.

مشروع التهيئة الهيدروفلاحية بسهل سايس

شكل مشروع التهيئة الهيدروفلاحية لحماية سهل سايس من أبرز محاور الاجتماع، حيث تم تقديم معطيات حول تقدم الأشغال التي انطلقت من سد مداز بهدف مواجهة الإجهاد المائي وضمان تدفق الموارد المائية للزراعات المسقية. ورغم الأهمية الاستراتيجية للمشروع، سجل الفلاحون عددا من الإكراهات المرتبطة بالتنفيذ، ما يستدعي حلول عملية لتسريع وتيرة الإنجاز وتحقيق الأهداف المرجوة.

تأهيل السواقي وحماية الموارد المائية

تدارس الاجتماع أيضا برنامج تأهيل السواقي المائية بالجهة، باعتباره وسيلة لترشيد توزيع المياه وتقليص الفاقد، بما يساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية. ويأتي هذا في سياق التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه واستنزاف الفرشات الجوفية.

رخص حفر الآبار: بين التنظيم والحاجة

طرح الفلاحون إشكالية تعقد مساطر الحصول على رخص حفر الآبار وتوسيعها، في مقابل الحاجة الملحة للماء. وفي هذا الإطار، شدد المسؤولون على ضرورة إيجاد توازن بين حماية الموارد المائية وضمان استمرارية النشاط الفلاحي.

الاستعداد للموسم الفلاحي المقبل

ركزت المناقشات على الإجراءات الاستباقية لتوفير البذور المختارة، في إطار البرنامج الوطني للزرع المباشر، الذي يهدف إلى تغطية مساحات واسعة وتعزيز الإنتاجية، مع تقليص الاعتماد على الواردات.

دعم قطاع الزيتون بعد موجة البرد

بخصوص قطاع الزيتون، أبرزت المناقشات حجم الخسائر الناجمة عن موجة البرد الأخيرة، وما خلفته من آثار اقتصادية مباشرة. وتم التأكيد على ضرورة مواكبة المتضررين ببرامج دعم مرنة تضمن استمرارية هذا القطاع الاستراتيجي.

جدولة الديون وتسهيلات مالية

من جانب آخر، ناقش الاجتماع برامج إعادة جدولة الديون والإعفاءات التي يقدمها القرض الفلاحي، والتي تتيح للفلاحين هامشا من المرونة المالية، وتمنعهم من السقوط في دوامة المديونية، بما يضمن استمرارية أنشطتهم.

خاتمة: أسئلة مفتوحة للتفكير الجماعي

لقد شكلت دورة شتنبر للغرفة الفلاحية محطة أساسية لتقييم مسار القطاع بجهة فاس – مكناس، غير أن أسئلة المستقبل تظل قائمة:
كيف يمكن رفع وتيرة الإصلاحات بما يواكب التحولات المناخية؟
وأي دور للشباب في إنجاح الرهانات الفلاحية المقبلة؟
ثم كيف يمكن جعل الفلاحة رافعة للتنمية الشاملة، لا مجرد قطاع إنتاجي؟

إن الفلاحة لم تعد خيارا تقليديا، بل صارت أحد أعمدة الأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. والرهان اليوم هو تسليح الأجيال الصاعدة بالعلم والوعي والالتزام الأخلاقي، من أجل مغرب يوفق بين التنمية الاقتصادية والحس الإنساني، ويجعل النجاح وسيلة لخدمة الجميع.

 الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق