إقليم صفرو: تخصيص مليوني درهم لدعم ريادة الأعمال كرافعة للتنمية المحلية المستدامة

إقليم صفرو: تخصيص مليوني درهم لدعم ريادة الأعمال كرافعة للتنمية المحلية المستدامة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الديناميكية الاقتصادية المحلية، صادقت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بصفرو على حزمة مشاريع جديدة ضمن برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، مما – يبدو’   توجهاً واضحاً نحو الاستثمار في رأس المال البشري كأولوية تنموية.

وقد خصصت اللجنة غلافاً مالياً يقارب 2 مليون درهم لتمويل 10 مشاريع جديدة، تساهم فيه المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (INDH) بحوالي 1.45 مليون درهم، أي ما يعادل 72% من إجمالي التكلفة. يندرج هذا التمويل ضمن المحور الثالث للمبادرة في مرحلتها الثالثة (2019-2023)، والذي يركز بشكل أساسي على دعم الحس المقاولاتي لدى الشباب وتوفير فرص عمل مستدامة.

وتستهدف هذه المشاريع بشكل خاص دعم نماذج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع التركيز على التعاونيات، ولا سيما النسوية منها، في قطاعات حيوية كالفلاحة والصناعة التقليدية. هذا التوجه- كما هو متوقع- لا يهدف فقط إلى خلق دخل مباشر، بل يسعى إلى تحقيق أهداف أبعد مدى، تتمثل في:

*  التثمين المحلي: استغلال الموارد والإمكانات المحلية وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة.

*   التمكين الاقتصادي للمرأة:إدماج المرأة كفاعل اقتصادي رئيسي، مما يعزز استقرار الأسر ويحسن المؤشرات الاجتماعية.

*   بناء نماذج عمل مستدامة:تشجيع العمل المنظم عبر التعاونيات القادرة على الصمود في وجه تقلبات السوق.

سياق استراتيجي: تراكم المنجزات وتصحيح المسار

تأتي هذه المصادقة في سياق تراكمي إيجابي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم. فخلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2024، تمت برمجة 453 مشروعاً ونشاطاً بكلفة إجمالية تجاوزت 178 مليون درهم، ساهمت فيها المبادرة بأكثر من 170 مليون درهم. هذه الأرقام تؤكد على استمرارية الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية، والتي تشكل الأساس لأي تنمية اقتصادية فعالة.

كما شهد الاجتماع المصادقة على تعديلات إجرائية تهدف إلى تسريع وتيرة إنجاز مشاريع أخرى، مثل تزويد دواوير بالماء الصالح للشرب وتغيير أصحاب مشاريع متعثرة. هذه المرونة في التنفيذ تدل على نضج في الحكامة التنموية، حيث يتم الانتقال من التخطيط الصارم إلى إدارة تكيفية تستجيب للتحديات الميدانية لضمان تحقيق الأثر المنشود على الفئات المستهدفة.

 نحو نموذج تنموي متكامل

إن ضخ استثمارات جديدة في ريادة الأعمال للشباب بإقليم صفرو ليس مجرد إجراء مالي، بل هو جزء من رؤية متكاملة تعتبر أن التنمية البشرية والاقتصادية وجهان لعملة واحدة. إذ نجاح هذه المشاريع سيعتمد على جودة المواكبة القبلية والبعدية التي تقدمها جهات شريكة مثل الشبكة الإفريقية للتنمية المستدامة.

يبقى التحدي الأكبر هو ضمان استدامة هذه المشاريع وتحويلها من مبادرات فردية إلى محركات حقيقية للاقتصاد المحلي. وهذا يطرح أسئلة جوهرية للمستقبل: كيف يمكن تطوير سلاسل القيمة لهذه المشاريع لزيادة قدرتها التنافسية؟ وما هي الآليات المؤسساتية اللازمة لضمان التقائية السياسات العمومية الأخرى مع أهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لدعم هؤلاء المقاولين الشباب؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة ستكون حاسمة في تحويل هذه الاستثمارات إلى عائد تنموي مستدام يعود بالنفع على الإقليم والمغرب ككل.

 الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق