بين نور الكتاب وهدي الريحان: مبادرة فاس لتحفيظ القرآن للفتيات تفتح آفاق الأمل
في فجر جديد من العطاء الروحي، رفعت جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع فاس ستار مشروعها النوعي: كتاب قرآنيّ خاص بتحفيظ القرآن الكريم للفتيات، والذي سيُبتدأ العمل به في المركز الاجتماعي والتربوي بزواغة العليا — بلوك أ، رقم 228 بفاس. هذه البادرة التي تُعلن في زمن تُكثر فيه الضوضاء الفكري ، تأتي لتذكّر بأن روح الأمة بحاجة إلى من يُسقِط عليها المطر الروحي ، لا من يُغمِض عينيه عنها.
المركز الجديد سيستقبل طلبات التسجيل بدءًا من يوم الأربعاء 22 ربيع الآخر 1447 هـ (15 أكتوبر 2025 م)، على أن تنطلق الدراسة الفعلية يوم الإثنين 11 جمادى الأولى 1447 هـ (3 نونبر 2025 م)، في أوقات العمل الرسمية، مع فتح باب الاستفسار والتوجيه من خلال إدارة المركز أو عبر الرقم الهاتفي 0610355720.
ما يُلفت في هذه المبادرة هو الاهتمام الذي وضعته الجمعية في المسعى الروحي والتربوي بقدر ما وضعته في البعد الاجتماعي. فحينما تُكلف الفتاة – في سن التكوُّن – بحفظ كتاب الله، لا تُمنح مجرد مهارة بل تُغرس فيها قيم الصبر والجِدّ والتأمل، وتُمنح هوية تأبى الضياع في زحمة الانشغالات الدنيوية.
إن التربية القرآنية ليست ترفًا، بل لبنة أساسية في بناء الإنسان في مواجهة التحديات المعاصرة من التفكّك القيمي إلى الضغوط الإعلامية والثقافية فيصير مثل هذا المشروع جدارًا مقاومًا وحماية ويقظة. فحين تُحضن الناشئة بالكتاب، يُمنحن قدرة على التمييز، وعلى أن يكنَّ فاعلات في محيطهن، لا مجرد متلقّيات.
ومن البديهي أن تعترض مثل هذه المبادرة تحديات: من الحاجة إلى تأطير متميّز، إلى ضمان الاستمرارية، وتذليل العقبات اللوجستيّة للمنسوبات من الأحياء الشعبية. لكن الإيمان بالفكرة يجعل من هذه التحديات جسورًا تُعبر بنا نحو فضاءات أرحب، لا حواجز تُوقف المضمار.
وفي الختام، أترك للقارئ بعض التأمّل:
هل يُمكن أن تظلّ التربية القرآنية في محطّة بديلة، أم نطمح أن تكون محورًا في المنهج الرسمي والمجتمعي؟
كيف نجعل من هذه المبادرة منطلقًا لوسائل دعم مستدامة للفتيات اللواتي خُطَّ فيهنّ أولى خطوات البناء؟
وهل نؤمن أن رفع مستوى الوعي والصلاح في الجيل الجديد هو السبيل الأسمى لبناء مجتمع يُنير غده على ضوء القرآن والقيم؟
لتكن هذه المبادرة دعوة، لا إنجازًا يخلد على صفحات، بل بداية مشاهدة في النفوس، ومسارًا يمتدّ فيه الدعاء والعمل، حتى نجعل فاس منبراً للفتيات الحافظات، ومأوى للتربية التي تشرق قبل أن تُروى.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959



إرسال التعليق