أزمة الماء في المغرب: بين تحديات الواقع وآفاق الأمل

أزمة الماء في المغرب: بين تحديات الواقع وآفاق الأمل

في قلب جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين يوم الثلاثاء 14 أكتوبر 2025، وقف وزير التجهيز والماء نزار بركة ليكشف عن معطيات تؤكد حجم التحدي المائي الذي يواجه المغرب. فقد أعلن أن نسبة ملء السدود الوطنية بلغت حاليا 32 في المائة، متراجعة عن 40 في المائة المسجلة في مايو الماضي، في إشارة واضحة إلى الضغط المتزايد على مواردنا المائية.

وأوضح الوزير أن هذا الانخفاض يعود أساسًا إلى الاستخدام المكثف للمياه في الزراعة والشرب، إضافة إلى موجات الحرارة التي تسببت في تبخر نحو 650 مليون متر مكعب من المياه. رغم ذلك، سجل الموسم الفلاحي الأخير تحسنًا نسبيًا، إذ بلغ متوسط التساقطات المطرية على الصعيد الوطني 142 ملم، مع تسجيل 4,8 مليارات متر مكعب من الموارد المائية، أي بزيادة قدرها 50 في المائة مقارنة بالموسم السابق، إلا أن المعدل يبقى أقل بنسبة 22 في المائة من المعدل الوطني المعتاد، مع عجز يقدر بـ58 في المائة مقارنة بمتوسط الواردات المائية.

وفي معرض حديثه عن استراتيجية الحكومة لمواجهة هذا العجز، أشار السيد بركة إلى جهود ضخمة لتعزيز الموارد المائية، منها استغلال ستة سدود جديدة منذ سنة 2021، منها قدوسة بالراشيدية، تيداس بالخميسات، تودغة بتنغير، وأكدز بزاكورة، وفاصك بكلميم، وامدز بصفرو، إضافة إلى الشروع في ملء حقينتي سد كدية بورنة وسد غيس بالحسيمة. كما أوضح أن 14 سدا كبيرا قيد الإنجاز حاليًا، إلى جانب برمجة 11 سدًا إضافيًا بين 2025 و2027، والعمل على أربعة سدود متوسطة، إضافة إلى 155 سدا صغيرا تم برمجتها ما بين 2022 و2027، منها 50 سدًا في طور الإنجاز.

ولم يقتصر الأمر على السدود، فقد أشار الوزير إلى تعبئة المياه الجوفية عبر إنجاز 4221 ثقبًا استكشافيًا بعمق إجمالي يبلغ 671 ألف متر، وبصبيب يصل إلى 8889 لترًا في الثانية، ليستفيد من هذا المشروع نحو 5,8 ملايين ساكن قروي بالماء الصالح للشرب. أما مشروع تحويل المياه من حوض سبو إلى حوض أبي رقراق، فقد مكّن من تحويل 871 مليون متر مكعب منذ أكتوبر 2023، مستفيدًا منه نحو 500 ألف نسمة في المناطق القروية، في حين تواصل الحكومة تطوير محطات تحلية مياه البحر لتزويد أكثر من 60 في المائة من المواطنين بالماء الصالح للشرب في أفق 2030، مع تجهيز 110 محطات تحلية متنقلة، و1200 شاحنة صهريجية و10 آلاف صهريج لتغطية حاجة سكان القرى، ليستفيد من هذه العملية نحو 2,7 مليون شخص سنويًا.

ورغم هذه الجهود الكبيرة، تبقى التحديات قائمة، ويظل توفير الماء للمدن والقرى ضرورة ملحة تتطلب تضافر الجميع. فهل يكفي كل هذا لتجاوز أزمة المستقبل؟ وهل يمكن للوعي الجماعي والعمل المشترك أن يرسخ ثقافة المسؤولية الأخلاقية والإنسانية في إدارة هذه الثروة الوطنية؟

الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق