تطوان ومواسم الضوء حينما يجتمع اب الفنون بكل ابنائه..

تطوان ومواسم الضوء حينما يجتمع اب الفنون بكل ابنائه..

في مدينة تطوان،  عاد المسرح ليعلن حضوره العميق في مهرجانه الوطني الخامس والعشرين، ليس باعتباره فنا قائما بذاته فحسب، بل بوصفه الاصل الذي تفرعت منه بقية الفنون. وفي قلب هذا المهرجان، برزت فقرة مقامات ابداعية التي احتضنتها قاعات مركز تطوان للفن الحديث، فبدت كأنها مساحة تجمع ظلال الشعر واصوات الموسيقى ونبض الريشة في لوحة واحدة، تؤكد ان الجمال حين يتآلف يصبح رسالة اكثر منه عرضا فنيا.

مقامات ابداعية جاءت كتجربة جريئة اعادت المسرح الى صورته الاولى،  تلتقي فيه الحكاية مع الغناء وتنهض القصيدة على كتف الضوء. وقد شارك في هذه الفقرة شعراء وموسيقيون وفنانون تشكيليون، كل منهم حمل جزءا من روحه ليضعه في هذا الفضاء الذي بدا وكأنه يكتب تعريفه الخاص للفن وضرورته.

الشاعر مخلص الصغير وصف هذه اللحظة باعتبارها عودة واعية الى الجذور، اذ يجتمع الشعر والتشكيل والموسيقى في عمل واحد يستعيد هوية المسرح الاولى. وفي جانب آخر، تحدث الممثل زهير ايت بنجدي عن سعادته بتجسيد قصائد شعرية  في تجربة تحترم النص وتمنحه جسدا وجرسا وصوتا. بينما اعتبر الشاعر والكاتب ياسين عدنان ان التقاء الاجناس الابداعية ليس خيارا عابرا، بل جوهر مشروعه الذي يدعو فيه الى مصافحة الشعر لباقي الفنون، مؤكدا ان الختام الذي جمع الموسيقى والتشكيل والالقاء كان اشبه بدرس جميل في امكانية الفن حين يتحرر من حدوده.

المهرجان لم يكتف بهذه المقامات، بل واصل تقديم عروض المسابقة الرسمية التي تتنافس فيها اثنتا عشرة مسرحية على جوائز متنوعة تشمل التأليف والاخراج والسينوغرافيا والتشخيص وجائزة الامل والجائزة الكبرى، الى جانب عروض موازية لفئات مختلفة من الجمهور، من الاطفال الى نزلاء السجن المحلي، بما يعكس رؤية تؤمن بان الفن حين يغيب عن الانسان يغيب جزء من وعيه.

ومع هذه التفاصيل كلها، يظل السؤال الذي يفرض نفسه من قلب هذا الحدث الثقافي الكبير: ماذا يعني ان نمنح الفن مكانه في مجتمع يصنع مستقبله كل يوم وسط تحديات متسارعة؟ وهل يمكن لمثل هذه المبادرات ان تتحول من مجرد مهرجان سنوي الى وعي ثقافي مستمر يجعل الفن جزءا من التربية والاخلاق والهوية؟

ربما يكون الجواب في تلك اللحظة التي اتحد فيها الشعر مع الضوء، والموسيقى مع المسرح، والروح مع الفكرة.

• الناشر

 

إرسال التعليق

You May Have Missed