ازيلال ودفتر النهضة وكتابة التنمية بفصولها في أعالي الجبال…
في قلب جبال الاطلس، حيث تتجاور القرى على كتف الطبيعة ويتشبث الناس بخيط الامل كمن يتمسك بجذع حياة، عاشت ازيلال يومها بطعم خاص وهي تحتفي بذكرى الاستقلال السبعين عبر اطلاق سلسلة من المشاريع التنموية التي تخاطب احتياجات الناس في جوهرها، وتعيد الاعتبار لفكرة التنمية حين تتحول من شعار الى فعل، ومن وعد الى واقع يلمسه المواطن في يومه البسيط. لم يكن المشهد قص شريط شكلي او تدشين بناية هناك، بل كان اشبه بصفحة جديدة تفتحها المنطقة في دفتر نهضتها، حيث تختلط الجهود الرسمية بانتظارات الساكنة في مسعى مشترك نحو مغرب اكثر عدلا وكرامة.
ففي تامدة نومرصيد، وقف عامل الاقليم حسن زيتوني على تدشين دار الطالبة التي رأت النور بميزانية تقارب مليونين ومئة وخمسين الف درهم ضمن برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فضاء يحمي احلام الفتيات القرويات من الانطفاء، ويمنحهن فرصة البقاء في مسار الدراسة بدل السقوط في هاوية الهدر المدرسي التي ابتلعت جيلا بعد جيل في المناطق الجبلية. طاقة استيعابية تصل الى ثمانين سريرا، ومكتبة ومطبخ وقاعات مجهزة، لتقول الفكرة بصوت واضح ان مستقبل الفتاة القروية ليس هامشا، بل محوريا في معادلة التنمية.
وفي دائرة ايت عتاب، اتسعت مساحة الامل مجددا مع انطلاق اشغال بناء دار للامومة بميزانية تناهز مليون واربع مئة وخمسين الف درهم. مشروع صحي يتوجه مباشرة الى صميم الحياة الانسانية: حماية الام وطفلها، وتشجيع الولادة تحت المراقبة الطبية، وتوفير فضاءات امنة للاستقبال والمبيت. هنا، تبعث التنمية رسالة واضحة مفادها ان العناية بالام ليست ترفا، بل اساسا من اسس بناء مجتمع قوي يحترم اضعف حلقاته.
ولم تغفل الدينامية التنموية شباب المنطقة، ففي جماعة مولاي عيسى بن ادريس افتتح ملعب للقرب باستثمار قدره ثمان مئة وستة وعشرين الف درهم، مول من المجلس الاقليمي لازيلال. ملعب مجهز بعشب اصطناعي وانارة تعتمد كليا على الطاقة الشمسية، ليشكل فضاء صديقا للبيئة ومنتنفسا حقيقيا للشباب، حيث يتحول اللعب الى طاقة ايجابية تحفظهم من الفراغ ومن الهشاشة الاجتماعية.
هذه المشاريع، على اختلاف مجالاتها، تشكل معا خيطا واحدا في نسيج رؤية تنموية بدأت تتضح ملامحها في الاقليم: تعليم يحفظ الكرامة، صحة تحمي الحياة، ورياضة تمنح الشباب معنى الانتماء الى فضاء عام محترم.
• الناشر


إرسال التعليق