اطفال اليوم رهان الغد : التعليم الاولي نحو مشروع وطني للكرامة والتنمية..

اطفال اليوم رهان الغد : التعليم الاولي نحو مشروع وطني للكرامة والتنمية..

يعود التعليم الاولي ليتصدر واجهة النقاش العمومي باعتباره البوابة الاولى لبناء انسان مغربي واثق، واع، ومجهز بادوات الحياة. وفي هذا السياق عقدت المؤسسة المغربية للنهوض بالتعليم الاولى دورتها التاسعة عشرة بالرباط، في محطة لتقليب اوراق حصيلة ثقيلة بالارقام والدلالات، تكشف عن مسار بدأ يتشكل كخط وطني دليل على ان الاستثمار في الطفولة لم يعد رفاهية، بل ضرورة اخلاقية وانسانية قبل ان يكون ضرورة تنموية.

الحصيلة التي قدمتها المؤسسة جاءت بمثابة اشارة قوية الى ما يمكن ان تفعله ارادة منظمة حين تلتقي مع رؤية واضحة. فاليوم تضم المؤسسة ازيد من اربعة وعشرين الف قسم يستفيد منها اكثر من اربعمئة الف طفل في مختلف جهات المغرب، وهو رقم  شهادة  تحول بنيوي يعيد الاعتبار لسنوات الطفولة الاولى باعتبارها سنوات التأسيس الحقيقي لشخصية الفرد. ومع تعبئة اكثر من اربعة وعشرين الف مربية ومرب، اغلبهم نساء، تتشكل شبكة مهنية وطنية تعد اليوم من اكبر القوى التربوية المنظمة في التعليم الاولي، ما يعكس توجها متصاعدا نحو اعتبار هذه المرحلة قطاعا قائما بذاته، لا مجرد حلقة ثانوية في منظومة واسعة.

ولان الجودة لا تتأتى بالاعداد فقط، فقد بدا واضحا ان المؤسسة تتحرك في اتجاه بناء نموذج معرفي ومهني يرتكز على التكوين المستمر والمواكبة البيداغوجية. فمن خلال منصة مهارات، التي يتفاعل معها ازيد من خمسة عشر الف مستخدم نشط، ومن خلال اشراف ما يقارب ثمانمئة مشرف تربوي، تتشكل منظومة حديثة ترفع منسوب الكفاءة وتضمن تطور الممارسات داخل الاقسام، بما يجعل التعليم الاولي في المغرب اكثر تجانسا وقدرة على تحقيق الاثر المطلوب.

وفي امتداد هذا النفس الاصلاحي، تكشف رؤية اطفالنا 2030 عن طموح يربط بين التميز التشغيلي والاشعاع المؤسساتي وتنويع نماذج التدخل. رؤية تبدو اقرب الى ميثاق تربوي جديد يجعل من المدرسة الاولى فضاء للمعنى قبل ان تكون فضاء للتعلم، ومجالا يغرس في الطفل البذور الاولى للفضول والابداع والنظام العاطفي السليم. ولان الطفل لا ينمو بالتعليم وحده، فقد رسخت المؤسسة برامج موازية مثل صحة اطفالنا الذي استفاد منه اكثر من ثلاثمئة الف طفل، بما يشمل الاستشارات المجانية وتوفير النظارات والادوات الطبية، في خطوة تعكس فهما انسانيا بأن التعليم لا ينفصل عن الصحة، وان البناء السليم يبدأ من رعاية الكائن الصغير الذي ينتظر فرصة عادلة في الحياة.

ولم تقف المبادرات عند الجانب التربوي والصحي، بل امتدت الى مشاريع تطوير الفضاء التعليمي كادخال الالواح الشمسية والروبوتات التعليمية ومختبرات صنع الالعاب التعليمية المحلية، وهي مشاريع تجمع بين روح الابتكار وملاءمة الواقع المغربي، مما يجعلها خطوات صغيرة في ظاهرها لكنها كبيرة في اثرها الاجتماعي والتربوي.

وفي افق سنة 2026 تفتح منصة بنك مشاريع FMPS الباب امام نمط جديد من الاستثمار الاجتماعي، يقوم على الشفافية وتوجيه الموارد نحو المبادرات الاكثر اثرا، في تصور يجعل المجتمع المدني شريكا لا متفرجا، ويفتح امام المواطنين والمساهمين نافذة للتأثير الحقيقي في مستقبل اطفال المغرب.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed