حرف تقليدية تنهض من قلب مدينة فاس: اشراقات تقليدية في زمن الوعي الجديد..

حرف تقليدية تنهض من قلب مدينة فاس: اشراقات تقليدية في زمن الوعي الجديد..

بفاس البطحاء التأم اهل الصناعة التقليدية في لقاء جمع بين الخبرة والمسؤولية، وبين روح الجمعية وعمق المؤسسة، في لحظة بدت كأنها تذكير متجدد بان هذا القطاع هو إرث حضاري ينهض كلما تآزرت الارادات الصادقة. فقد حضرت غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس مكناس ممثلة في رئيسها ناجي فخاري والمدير الجهوي عبد الرحيم بلخياط ونخبة من المستشارين والاطر، الى جانب ممثلي السلطة والجمعيات المهنية، لحضور الجمع العام لجمعية الاشعاع المغربية للنحاسيات بمقر نادي الصناع التقليديين بالبطحاء. وكان المشهد اقرب الى لوحة انسانية تتجاور فيها قيمة الحرفة مع قيمة الكلمة ومعنى العمل المشترك.

في كلمته الافتتاحية، توقف رئيس الغرفة عند الدور المحوري الذي تضطلع به الجمعيات المهنية في صون المهن المعدنية والنحاسية، مشيرا الى ان روح الالتزام التي يبديها الحرفيون اليوم  شهادة حية على ان الوعي المهني يتسع، وان الرغبة في تطوير القطاع باتت اكبر من كل التحديات. واشاد الرئيس بجمعية الاشعاع لما تبذله من جهد تأطيري يستحق التنويه، مؤكدا ان الغرفة ستتعامل بكل جدية مع مراسلات الجمعية، وخاصة ما يتعلق بمشروع الفندق الذي حظي في وقت سابق بزيارتين ملكيتين ساميتين، قبل ان يعلن عن نية الغرفة تنظيم معرض خاص بقطاع المعادن في القادم من الايام.

وبنبرة تجمع بين الواقعية والطموح، تناول المدير الجهوي ما يواجه الحرف من تحديات كبرى، موضحا ان الوزارة الوصية تستعد لاطلاق ورش تأسيس الهيئات الحرفية، وهو ورش هيكلي يتطلب استعدادا قانونيا واضحا وانخراطا واعيا من الجمعيات. ودعى الحرفيين الى ترتيب وضعياتهم التنظيمية للمساهمة في بناء مرحلة جديدة اكثر صلابة. كما اعلن عن تنظيم قافلة تحسيسية حول شارة الجودة، باعتبارها مدخلا لحماية المهن من التراجع والانتحال، ولحفظ اصالة الصناعة التقليدية في وجه كل ما يتهدد قيمتها.

وبعد تقديم التقريرين الادبي والمالي والمصادقة عليهما بالاجماع، تم تجديد الثقة في رئيس الجمعية رضوان العروسي، مع منحه صلاحية تشكيل المكتب المسير الجديد، في خطوة عكست رغبة جماعية في الاستقرار والتجديد الهادئ. ووسط اجواء احتفالية بسيطة ولكنها عميقة الدلالة، قدمت الجمعية المغربية الاسبانية شهادة تقديرية لجمعية الاشعاع، وسلمها رئيس غرفة الصناعة التقليدية نيابة عن الجهة المانحة، في لحظة استحضرت فيها قيم الاعتراف، وربطت جسورا من التعاون عبر ضفتي المتوسط.

كان اللقاء برمته اشبه بوقفة انسانية تقول ان الصناعة التقليدية هي جسر حضاري يربط الماضي بالحاضر، وان الحرفيين الذين يطرقون النحاس في ورشاتهم انما يطرقون ابواب الذاكرة المغربية كي تظل مفتوحة على قيمها. وفي ختام الجمع العام، رفعت برقية ولاء الى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تعبيرا عن التشبث بالثوابت والوفاء للعرش العلوي المجيد، في اشارة واضحة الى ان البناء الوطني لا ينفصل عن روح المواطنة التي تتقاطع فيها الكرامة مع الاخلاص.

• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق