الرباط – المجتمع المدني المناضل : ضمير وطني ..يستلم جائزته في دورتها السابعة..

الرباط – المجتمع المدني المناضل : ضمير وطني ..يستلم جائزته في دورتها السابعة..

في مشهد يختلط فيه الضوء برائحة المعنى، احتفت الرباط بجائزة المجتمع المدني في دورتها السابعة، احتفاء لا يقف عند حدود التكريم ولا يكتفي باضواء الاحتفال، بل يمضي اعمق من ذلك ليضع سؤالا انسانيا كبيرا في واجهة المستقبل: من يصنع التنمية الحقيقية، الدولة وحدها ام المواطن حين يقرر ان ينهض بواجبه الاخلاقي تجاه محيطه واهله وناسه. هكذا بدا الحفل، بحضور شخصيات سياسية وفكرية وفنية واعلامية وفاعلين من المجتمع المدني، كأنه مرآة شفافة تعكس صورة مجتمع يرفض الاستسلام لايقاع الظروف، ويصر على تحويل المبادرة الى فعل نضالي من اجل انسان اكثر كرامة وحياة اكثر اتساعا.

كان اشبه بقراءة في ضمير وطني يسعى جاهدا الى سد الثغرات التي يتركها غياب الامكانات او بطء البيروقراطية. من تزنيت، حيث وضعت جمعية النخبة للمبادرات منصة رقمية تعيد للمواطن صوته وصلته بالشأن المحلي، الى ميدلت حيث اختارت جمعية جيل التكنولوجيا والروبوتيك ان تمنح ابناء القرى والجبال فرصة للتعرف على لغة العصر بدل ان تستسلم لعزلة المكان. ومن برشيد، قدمت جمعية اجي نتعاونو نموذجا انسانيا نبيلا عبر مبادرتها لاستعادة الامل لمن فقدوا اطرافهم او قدراتهم الجسدية، بينما فتحت مبادرة ثامونت لصحة الام والطفل في افران بابا للامان امام نساء حملن اعباء الجغرافيا قبل الولادة وبعدها.

وامتد الفعل المدني خارج الحدود، حيث تكشف المبادرات المغربية في استراليا وكندا واسبانيا عن قوة الجسر الذي يشيده مغاربة العالم بين هوياتهم المتعددة. مبادرات تخدم الوعي والثقافة والصحة النفسية ودعم صورة المغرب، وتعيد تعريف مفهوم الانتماء بوصفه مسؤولية لا تنتهي عند حدود الجغرافيا. ثم تبرز شخصيات مدنية تعمل بصمت على رعاية مرضى السرطان والملاحظة الانتخابية ودعم الجالية في المهجر وتعليم اللغة واستكمال مشاريع الخير والتنمية القروية. كل هذه النماذج تجعل المجتمع المدني يبدو كأنه نهر ممتد، لا يسأل عن الاضواء بل يطرق ابواب الهامش ويعيد بناء الثقة داخل النفوس.

وقد شدد الوزير مصطفى بايتاس على ان هذا الاحتفاء ليس فعلا بروتوكوليا، بل اعتراف بدور الجمعيات في دعم التنمية الوطنية، مسجلا ان المغرب يعيش اليوم تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك زخما تنمويا يحتاج الى تكامل الدولة مع المواطن. وفي كلمات رئيسة لجنة التحكيم، بدا المعنى اكثر وضوحا: المجتمع المدني ليس اداة جانبية، بل رافعة تقوم عليها ملامح مغرب الغد، مغرب المشاركة والمبادرة والتفكير الجماعي، مغرب يعطي للكرامة معنى وللتضامن موقعا في قلب السياسات الوطنية.

وسط هذا المشهد، يتأكد ان العمل المدني ليس رفاهية ولا شكلا من اشكال التزيين، بل هو مدرسة للوعي، وقناة للمساءلة، ومساحة يستعيد فيها المواطن ثقته بقدرته على التغيير. فهو الذي يكشف حجم القوة الكامنة حين يلتقي الضمير بالارادة، وحين تتحول القيم الى مشروعات تخدم الانسان لا المصالح العارضة. ولذلك تبدو هذه الجائزة اشبه بوثيقة اخلاقية تقول للمجتمع ان البناء لا يتحقق بالشعارات، بل بالمبادرات التي ترى في الانسان غاية ومبدأ.

• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed