مبادرات جبير للتنمية القروية والبيئية تنطق بلغة الانسان بفاس ونواحيها..

مبادرات جبير للتنمية القروية والبيئية تنطق بلغة الانسان بفاس ونواحيها..

بفاس، لم يكن دوارا عين البيضا وراس الما مجرد نقطتين على خارطة قروية مهمشة، بل كانا اشبه بقلب نابض بالمعنى، حين تحولت المسافة بين المركز والهامش الى جسر انساني من الفعل الصادق. هناك، حيث تختبر الشعارات صدقها، نظمت جمعية جبير للتنمية القروية والبيئية حملة طبية انسانية مرفوقة بختان جماعي، كان  فعلا اجتماعيا واعيا يضع الانسان في صدارة الاهتمام.

القافلة، التي تمت بشراكة مع مندوبية الصحة ونقابة الصيادلة بمكناس وبدعم من شركة لافارج هولسيم، كانت اشبه بورشة امل متنقلة، اجتمع فيها الطب بالمسؤولية، والتطوع بالاحتراف، والنية الحسنة بالفعل الميداني. وقد اسفرت عن اجراء 458 كشفا طبيا، مع توزيع الادوية، والكشف المبكر عن سرطان الثدي وعنق الرحم، في مشهد يذكر بان الصحة  حق انساني اصيل لا يقبل الجغرافيا كعذر.

ما يميز هذه المبادرة  روحها.. كان الطبيب وهو ينصت، والممرض وهو يشرح، والمتطوع وهو ينظم، كأنهم جميعا يقولون بصمت ان التنمية الحقة تبدأ من احترام الانسان، لا من تصويره.

ففي زمن كثر فيه الكلام عن النمو والنجاح، جاءت هذه الحملة لتذكر بان النجاح الذي لا يلامس الانسان يظل ناقصا، وبان التنمية التي لا ترى الوجوه خلف الارقام تبقى عرجاء. لكن هذا المشهد كان اشبه برسالة عملية تقول ان الشراكة بين المجتمع المدني والمؤسسات والداعمين الاقتصاديين قادرة، حين تحكمها النية الصادقة، على تحويل الامكانيات المحدودة الى اثر واسع.

فمثل هذه المبادرات تفتح نقاشا اعمق حول معنى المسؤولية الاجتماعية، وحول دور الفاعل المدني في مغرب اليوم. فالمسالة لم تعد مرتبطة فقط بتوفير الخدمات، بل ببناء ثقافة ترى في التقييم والمساءلة والشفافية قواعد لا استثناءات، وفي الوعي والمعرفة والقيم الاخلاقية اسلحة نبيلة للتغيير.

• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed