تاونات تواجه موجة البرد بتعبئة ميدانية ومسؤولية جماعية تعيد الاعتبار للتدخل الاستباقي والعمل العمومي القريب من المواطن
حين تنخفض درجات الحرارة وتشتد التقلبات المناخية يتحول البرد الى اختبار حقيقي لمدى جاهزية المؤسسات وقدرتها على حماية المواطن في الهامش قبل المركز وفي الجبل قبل السهل. في هذا السياق يخوض اقليم تاونات واحدة من هذه اللحظات الفاصلة حيث انخرطت مختلف المصالح والهيئات في تعبئة شاملة لمواجهة تداعيات موجة البرد وسوء الاحوال الجوية التي عرفتها عدد من جماعات الاقليم خلال الايام الاخيرة.
التعبئة كانت ممارسة ميدانية قادتها اللجنة الاقليمية لليقظة بتنسيق مباشر وتحت اشراف عامل الاقليم عبد الكريم الغنامي الذي واكب التحركات عن قرب وحرص على تتبع الاوضاع بالمناطق المتضررة جراء التساقطات المطرية الغزيرة. حضور السلطة في الميدان عكس رسالة واضحة مفادها ان التدخل الاستباقي صار ضرورة لحماية الاستقرار الاجتماعي وضمان استمرارية الحياة اليومية للسكان.
وفي قلب هذا الجهد الجماعي برز تنسيق فعلي بين السلطات المحلية والجماعات الترابية الى جانب انخراط مقاولات وشركات مكلفة باشغال طرقية ومائية في مبادرات ميدانية لاعادة فتح المحاور الطرقية وتنقية الاوحال وازالة العوائق التي شلت حركة السير في عدد من النقط السوداء. هذه التدخلات تمت وفق ترتيب للاولويات بما يضمن اعادة الربط بين الدواوير والمراكز الحيوية وتمكين الساكنة من الولوج الى الخدمات الاساسية دون انقطاع.
وفي موازاة ذلك تدخلت المديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك لاصلاح وصيانة الطرق المصنفة متضررة في خطوة تعكس وعيا بان البنية التحتية شريان حياة يختبر صلابته في اوقات الازمات. فالطريق حين تنقطع تعمق الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية.
البعد الاجتماعي التضامني شكل بدوره ركنا اساسيا في هذا المخطط حيث تم تنظيم قوافل طبية متعددة التخصصات بشراكة بين المندوبية الاقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجمعيات النشيطة في المجال الصحي وذلك في اطار عملية رعاية التي استهدفت تقريب الخدمات الصحية من الساكنة المتضررة خصوصا في المناطق القروية والجبلية. كما بادرت السلطات المحلية بباشوية قرية ابا محمد وبتنسيق مع المديرية الاقليمية للتعاون الوطني الى ايواء الاشخاص بدون مأوى وعابري السبيل داخل مركز مؤقت وفر لهم المبيت والاغطية والالبسة والوجبات الغذائية في التفاتة انسانية تؤكد ان مواجهة البرد تكون بالاليات وايضا بالكرامة.
ما يجري في تاونات اليوم يتجاوز التعامل الظرفي مع موجة برد عابرة ليعكس نموذجا في التدبير الترابي القائم على اليقظة والتنسيق والنجاعة. نموذج يؤكد ان شرف الكلمة في العمل العمومي يقاس بمدى ترجمتها الى فعل ملموس حين تشتد الحاجة وحين يصبح المواطن في مواجهة الطبيعة بلا وسائط سوى مؤسسات يفترض ان تكون الى جانبه. وفي هذا الامتحان يبدو ان الاقليم اختار ان يكون حاضرا بالفعل و بالبيان.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق