من حقول مكناس الى منصات النشر العالمية كيف اصبح البحث الزراعي المغربي رافعة صامتة لبناء زراعة ذكية ومستدامة في زمن التحديات المناخية والغذائية
يبرز حاليا المغرب ايضا على صعيد البحث العلمي باعتباره خط الدفاع الاول عن استقرار الانتاج الزراعي ومستقبل التنمية القروية. وفي هذا السياق، سجل المركز الجهوي للبحث الزراعي بمكناس خلال سنة 2025 حصيلة علمية لافتة بعدما نجح باحثوه في اصدار 113 منشورا علميا بين مقالات محكمة وفصول في مؤلفات علمية متخصصة، وهي حصيلة تعكس دينامية علمية متصاعدة تؤكد ان العمل الهادئ داخل المختبرات والحقول التجريبية قادر على صناعة فارق حقيقي في مستقبل الزراعة الوطنية.
بلاغ المركز اشار الى ان متوسط الانتاج العلمي لكل باحث ارتفع الى 5.38 منشورا خلال السنة نفسها بعد ان كان في حدود 4.14 منشورا سنة 2024، وهو مؤشر على تراكم معرفي متواصل يعكس جودة الابحاث المنجزة وانخراط الاطر العلمية في مسار تطوير حلول عملية لمشكلات التربة والمياه والبذور والانتاج النباتي والحيواني، بما يخدم فلاحة قادرة على الصمود في وجه التقلبات المناخية وتحقيق مردودية افضل للفلاحين.
المركز الجهوي للبحث الزراعي بمكناس، التابع للمركز الوطني للبحث الزراعي، تحول الى منصة علمية مواكبة لبرامج التنمية الفلاحية الجهوية، خاصة في اطار تنزيل توجهات مخطط الجيل الاخضر الذي يراهن على تحديث الزراعة المغربية وتعزيز قدرتها التنافسية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استدامتها للاجيال المقبلة. وتعمل فرق البحث بالمركز بشراكات متواصلة مع مؤسسات التنمية الفلاحية والمهنيين من اجل نقل نتائج الابحاث من رفوف المختبرات الى الحقول والمزارع، حيث تتحول المعرفة الى تقنيات وبذور محسنة واساليب تدبير حديثة ترفع جودة الانتاج وتقلص المخاطر.
هذه الحصيلة العلمية تعكس ايضا تحولا في وعي المؤسسات البحثية بدورها التنموي، حيث اصبحت اداة لتعزيز حضور المغرب داخل الشبكات العلمية الدولية والمساهمة في انتاج حلول مشتركة لمشكلات عالمية تمس الامن الغذائي والتغير المناخي وتدبير الموارد الطبيعية. وهكذا تتحول مكناس، المدينة الفلاحية بامتياز، الى فضاء علمي يربط بين التجربة الميدانية والمعرفة الاكاديمية لخدمة الزراعة الوطنية.
وفي وقت يبحث فيه العالم عن نماذج تنموية قادرة على تحقيق التوازن بين الانتاج الاقتصادي والحفاظ على البيئة، يبدو ان الاستثمار في البحث الزراعي يشكل احد اهم مفاتيح المستقبل. فالارقام التي حققها المركز ليست مجرد انجاز عابر، بل رسالة تؤكد ان تطوير الزراعة يبدأ من دعم الباحثين وتمكينهم من انتاج المعرفة وتحويلها الى حلول عملية تلامس حياة الفلاح وتؤمن استقرار السوق وتحافظ على الموارد الطبيعية.
هكذا، وبعيدا عن الاضواء الصاخبة، يواصل الباحثون عملهم اليومي بصبر العلماء، واضعين لبنة جديدة في مشروع زراعي وطني يراهن على العلم بوصفه الطريق الاكثر امانا نحو فلاحة قوية ومستدامة، قادرة على مواجهة تحديات الغد بثقة وعقلانية.
* الناشر ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق