فاس : اختتام فعاليات الدورة التكوينية الحادية عشرة لفائدة المقبلين على الزواج

فاس : اختتام فعاليات الدورة التكوينية الحادية عشرة لفائدة المقبلين على الزواج

اختتم المجلس العلمي المحلي لفاس صباح يوم الاحد 28 يونيو فعاليات الدورة التكوينية الحادية عشرة لفائدة المقبلين على الزواج، في محطة شكلت تتويجا لمسار تكويني متكامل جمع بين التوجيه الشرعي والتدبير المالي ومهارات التواصل والجوانب الصحية، واضعا نصب عينيه بناء اسرة واعية قادرة على مواجهة تحديات الحياة المشتركة بروح من المسؤولية والنضج.

الحلقة الختامية من هذه الدورة خصصت للمجال الصحي، وهو بعد لا يقل اهمية عن بقية الابعاد التي يقوم عليها البناء الاسري السليم. وقد شهد اللقاء مشاركة الطبيب الدكتور محمد الموفق والطبيبة الدكتورة ايمان نجيد، حيث افتتحت اشغال اليوم بجلسة عامة تناولت العلاقة الوثيقة بين الحياة الزوجية والصحة الجسدية والنفسية، مع ابراز اثر الاستقرار الاسري في تعزيز التوازن النفسي والوقاية من كثير من الاضطرابات التي قد تنجم عن ضعف التواصل او سوء الفهم بين الزوجين.

ولم يقف البرنامج عند حدود الطرح النظري العام، بل انتقل الى معالجة قضايا صحية دقيقة عبر ورشتين متزامنتين، خصصت احداهما للرجال والاخرى للنساء، في خطوة تعكس وعيا باهمية المقاربة التخصصية التي تراعي خصوصية كل طرف وتتيح فضاء اكثر راحة للنقاش والاستفسار وتبادل الخبرات والمعارف المرتبطة بالحياة الزوجية والصحة الاسرية.

وفي اجواء طبعتها الجدية والتفاعل الايجابي، احتضنت الجلسة الختامية كلمات توجيهية اكدت على قيمة هذا المشروع التكويني ودوره في ترسيخ ثقافة الاسرة المسؤولة. كما تم تقديم عرض بالصوت والصورة استعرض مختلف المحاور التي تناولتها الدورة خلال اسابيعها المتتالية، مبرزا تنوع المضامين التي شملت الجوانب الشرعية والمالية والتواصلية والصحية في رؤية متكاملة تجعل من التاهيل الاسري عملية بناء متدرج للوعي قبل ان يكون مجرد تحضير لاجراء عقد الزواج.

وتندرج هذه المبادرة التي نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس بتنسيق مع جمعية الوئام للتاهيل الاسري ضمن جهود تجديد الخطاب التبليغي في بعده الاجتماعي والاسري، وهي جهود تراهن على الوقاية بدل المعالجة، وعلى صناعة الوعي بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع المشكلات. وقد استفاد من هذه الدورة ثلاثون زوجا يمثلون ستين شابا وشابة مقبلين على الزواج، كما امتد اثرها ليشمل امهات الازواج وامهات الزوجات من خلال لقاءات خاصة اشرفت على تاطيرها عضوات المجلس العلمي، ايمانا بان نجاح الاسرة مشروع تشاركي لا يقتصر على الزوجين وحدهما.

ولعل ما يميز هذه التجربة هو انها لم تكتف بتقديم معلومات متفرقة، بل سعت الى بناء تصور متكامل للحياة الزوجية باعتبارها مسؤولية اخلاقية واجتماعية وانسانية تحتاج الى المعرفة كما تحتاج الى المودة، وتقوم على الوعي كما تقوم على حسن التدبير. وهو ما جعل لقاءات الدورة التي امتدت طيلة ايام الاحد من شهر يونيو فضاء للتعلم والحوار وتقاسم الخبرات بمشاركة خمسة عشر مؤطرا ومؤطرة ساهموا بمحاضرات وعروض وورشات متنوعة.

هكذا يواصل المجلس العلمي المحلي لفاس ترسيخ حضوره في قلب القضايا المجتمعية الكبرى، مؤكدا ان بناء الاسرة المتوازنة هو قضية مجتمعية بامتياز، وان الاستثمار في وعي الشباب المقبلين على الزواج يظل من انجح السبل لصناعة مستقبل اكثر استقرارا وتماسكا، حيث تكون الاسرة مدرسة للقيم ورافعة للتنمية وحصنا يحمي المجتمع من كثير من مظاهر التفكك والاضطراب.

• الناشر

إرسال التعليق