ملامح المربي وصناعة الوعي تلتقي برسالة القيم في مدينة ميسور
اختار المجلس العلمي المحلي لإقليم بولمان أن يفتح نقاشا عميقا حول واحدة من اهم القضايا المرتبطة بمستقبل المدرسة المغربية، وهي استلهام المنهج النبوي في التربية والتوجيه باعتباره نموذجا متكاملا لصناعة الانسان وتسديد مسارات التبليغ والتاثير.
وفي هذا السياق، احتضن مركز مهن التربية والتكوين بمدينة ميسور، يوم الاثنين 29 يونيو 2026، لقاء تواصليا نظم بتنسيق بين المجلس العلمي المحلي لإقليم بولمان والفرع الإقليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، واستهدف المرشدين والمرشدات والاساتذة المتدربين، تحت عنوان: “المنهج النبوي في التربية واثره في تسديد التبليغ”، في مبادرة تعكس وعيا متناميا باهمية ربط التكوين المهني للمدرسين بالمرجعية القيمية والاخلاقية التي تشكل جوهر العملية التربوية.
واستهل هذا الموعد العلمي بآيات من الذكر الحكيم، قبل ان تتعاقب الكلمات الافتتاحية التي اجمعت على مركزية التربية في بناء المجتمع، وعلى الدور المحوري الذي يضطلع به المدرس باعتباره فاعلا في صناعة الاجيال لا ناقلا للمعارف فحسب. وفي هذا الاطار، اكد مدير الفرع الإقليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين، محمد بوكرن، ان مثل هذه اللقاءات تسهم في توسيع افق التكوين وتمنح الاطر التربوية الناشئة فرصة للتفاعل مع قضايا القيم والتوجيه، بما يعزز حضور البعد الانساني في الممارسة التعليمية.
ومن جانبه، شدد رئيس المجلس العلمي الجهوي لجهة فاس مكناس، الدكتور حسن عزوزي، على ان المنهج النبوي هو مدرسة متكاملة في بناء الانسان وصياغة الشخصية المتوازنة، مدرسة ما تزال قادرة على تقديم اجوبة عميقة لاسئلة التربية المعاصرة. كما ابرز رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم بولمان، مولاي عبد السلام علوي بلغيثي، اهمية تعزيز جسور التعاون بين المؤسسات العلمية والتربوية، بما يضمن مواكبة الاساتذة المتدربين وتزويدهم بالمرجعيات القيمية التي تساعدهم على اداء رسالتهم بكفاءة ومسؤولية.
ولم يقتصر اللقاء على الكلمات الرسمية، بل تحول الى فضاء للتفكير الجماعي وتبادل الرؤى من خلال ثلاث مداخلات علمية تناولت ابعادا مختلفة للموضوع. فقد سلطت المداخلة الاولى الضوء على خصائص المنهج النبوي في الدعوة والتربية، وكيف استطاع عبر الحكمة والرفق وحسن التواصل ان يصنع تحولا حضاريا عميقا في حياة الافراد والمجتمعات. فيما توقفت المداخلة الثانية عند السبل الكفيلة بترسيخ القيم لدى المتعلمين، باعتبارها الركيزة الاساسية التي تمنح المعرفة معناها الحقيقي وتحول التعلم من عملية تلقين الى مشروع بناء للشخصية. اما المداخلة الثالثة فقد اختارت قيمة العدل نموذجا، مستعرضة حضورها البارز في السيرة النبوية ودورها في ترسيخ الثقة وتعزيز مصداقية الخطاب التربوي والتوجيهي.
وقد كشفت المناقشات التي اعقبت العروض العلمية عن اهتمام كبير من طرف الحاضرين بقضايا التربية القيمية، حيث تركز النقاش حول الكيفية التي يمكن بها استثمار الرصيد التربوي النبوي في مواجهة تحديات العصر، وفي مقدمتها ازمة القيم وتنامي مظاهر التفكك الرمزي وضعف الثقة في الخطابات التوجيهية. وهو ما ابرز الحاجة الى مربي يمتلك الكفاءة العلمية والرصيد الاخلاقي في آن واحد، ويستطيع ان يكون قدوة قبل ان يكون معلما.
ولعل من اجمل لحظات هذا اللقاء تلك التي خصصت للاحتفاء بالتلاميذ المتفوقين في مختلف الاسلاك التعليمية، في رسالة تربوية بليغة مفادها ان التميز لا ينفصل عن منظومة القيم، وان تكريم الاجتهاد يظل من انجح الوسائل لترسيخ ثقافة العطاء والطموح داخل المؤسسات التعليمية.
• الناشر

إرسال التعليق