مجلس جهة فاس مكناس يرسم ملامح مرحلة تنموية جديدة بمشاريع تراهن على الانسان والمجال والاقتصاد

مجلس جهة فاس مكناس يرسم ملامح مرحلة تنموية جديدة بمشاريع تراهن على الانسان والمجال والاقتصاد

انعقدت الدورة العادية لمجلس جهة فاس مكناس يوم الاثنين 06 يوليوز 2026 بمقر عمالة اقليم افران، برئاسة عبد الواحد الانصاري رئيس مجلس الجهة، وبحضور والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس وعامل اقليم افران واعضاء المجلس، في محطة حملت بين طياتها رسائل واضحة عنوانها الانتقال من منطق التدبير اليومي الى منطق البناء الاستراتيجي طويل النفس.

وكانت  اشغال الدورة مناسبة للوقوف عند مستوى تقدم عدد من المشاريع الكبرى المدرجة ضمن برنامج التنمية الجهوية، واستشراف افاق جديدة قوامها تعزيز التوازن المجالي وتحفيز الاستثمار وتحسين شروط العيش بمختلف اقاليم وعمالات الجهة.

ومن بين ابرز المؤشرات التي طبعت اشغال هذه الدورة، توجه المجلس نحو تقوية البنيات المرتبطة بالامن الوقائي وحماية الارواح والممتلكات، من خلال المصادقة على اتفاقيات تروم بناء وتجهيز مراكز الاغاثة التابعة للوقاية المدنية عبر مختلف ربوع الجهة. وهو توجه يعكس وعيا متزايدا بان التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بحجم المشاريع الاقتصادية، بل ايضا بقدرة المؤسسات على حماية المواطنين وضمان سرعة التدخل في حالات الطوارئ والكوارث والحوادث.

وفي سياق تعزيز العدالة المجالية، حظيت المراكز الصاعدة باقليم افران باهتمام خاص من خلال المصادقة على مشاريع تستهدف تطوير بنياتها الاساسية وتحسين جاذبيتها العمرانية والاقتصادية. فهذه المراكز  تحولت الى حلقات اساسية في منظومة التنمية الترابية، بما يسمح بتخفيف الضغط عن المدن الكبرى وخلق فرص جديدة للاستقرار والاستثمار.

اما مدينة صفرو، فقد كانت بدورها ضمن اجندة التحول التنموي من خلال برنامج طموح للتاهيل الحضري يمتد بين سنتي 2026 و2028. ويهدف هذا الورش الى الارتقاء بالبنية التحتية وتحسين المشهد الحضري وتاهيل الاحياء والفضاءات العمومية، بما ينسجم مع مكانة المدينة التاريخية والسياحية ويعزز قدرتها على استقطاب الاستثمار والزوار على حد سواء.

وفي الشق الاقتصادي، كشفت الدورة عن توجه واضح نحو تحديث البنيات التجارية والفلاحية، عبر المصادقة على مشروع سوق الجملة للمنتجات الفلاحية والغذائية من الجيل الجديد. ويعد هذا المشروع من الاوراش الاستراتيجية التي تراهن عليها الجهة لتطوير مسالك التسويق وتقليص حلقات الوساطة وتحسين شروط العرض والتوزيع، بما يخدم المنتجين والتجار والمستهلكين ويعزز تنافسية الاقتصاد الجهوي.

كما تندرج المصادقة على احداث اسواق نموذجية بمختلف اقاليم الجهة ضمن رؤية اشمل تروم تنظيم النشاط التجاري وتحسين ظروف الممارسة الاقتصادية وخلق حركية محلية متوازنة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها اساليب التسويق والتوزيع بالمغرب.

و تمت المصادقة على مشروع احداث منطقة مخصصة لانشطة النجارة التقليدية بمدينة مكناس. ويكتسي هذا المشروع اهمية خاصة لكونه يجمع بين البعد الاقتصادي والحفاظ على الذاكرة الحرفية للمدينة، عبر توفير فضاءات ملائمة للحرفيين وصون مهارات متوارثة تشكل جزءا من الهوية الثقافية والحضارية للمنطقة.

وفي الجانب البيئي والعمراني، برز مشروع بناء قناة واد فاس وتهيئة جنباته باعتباره احد المشاريع التي تجمع بين حماية المجال الطبيعي وتحسين المشهد الحضري. فهذا الورش  يفتح المجال امام اعادة دمج هذا الفضاء داخل النسيج الحضري للمدينة وتحويله الى عنصر جمالي وتنموي يعزز جاذبية العاصمة العلمية للمملكة.

وعلى مستوى الانفتاح الخارجي، عكست مصادقة المجلس على اتفاقية شراكة للمساهمة في تنظيم المؤتمر العالمي الثامن لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة انخراط الجهة في دينامية متصاعدة للدبلوماسية الترابية، وهي مقاربة باتت تشكل اليوم احدى الواجهات الحديثة للتنمية، عبر تبادل الخبرات واستقطاب الشراكات الدولية وتعزيز حضور الجهات المغربية في المحافل العالمية.

كما لم يغب البعد الثقافي عن جدول الاعمال، حيث تمت المصادقة على دعم وتنظيم عدد من المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية. وهو توجه يعكس ادراكا متناميا بان الثقافة  رافعة اقتصادية وسياحية ورمزية تسهم في تثمين الرصيد الحضاري للجهة وتقوية اشعاعها داخل المغرب وخارجه.

وتكشف مجمل القرارات التي خرجت بها هذه الدورة عن محاولة لصياغة رؤية تنموية متكاملة تربط بين الاقتصاد والبيئة والثقافة والبنيات التحتية والخدمات الاجتماعية، بما يجعل من التنمية مسارا شاملا لا يقتصر على انجاز المشاريع، بل يمتد الى بناء شروط الاستقرار والاندماج وتحقيق التوازن بين مختلف المجالات الترابية.

• الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed