من قلب المرجة واد فاس يولد مشروع تربوي جديد يعيد رسم خريطة التعليم بالمدينة ويجعل الاستثمار في المدرسة عنوانا لرهان المستقبل

من قلب المرجة واد فاس يولد مشروع تربوي جديد يعيد رسم خريطة التعليم بالمدينة ويجعل الاستثمار في المدرسة عنوانا لرهان المستقبل

جاء اعطاء انطلاقة اشغال بناء المركب التربوي المندمج “الفداء” بحي المرجة واد فاس بمقاطعة زواغة، في مناسبة الاحتفالات بعيد العرش المجيد، وهي خطوة تحمل ابعادا تتجاوز مجرد تشييد بنايات جديدة، لتلامس رهان الارتقاء بجودة التعليم وتقريب خدماته من المواطنين.

وقد اشرف على اعطاء انطلاقة هذا المشروع والي جهة فاس مكناس عامل عمالة فاس، بحضور مدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس مكناس، والمدير الاقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الاولي والرياضة بفاس، الى جانب السلطات المحلية والامنية والمنتخبين، في اشارة تعكس المكانة التي بات يحتلها قطاع التربية ضمن اولويات التنمية المحلية.

وياتي هذا الورش ضمن برنامج واسع يشمل انجاز 49 مؤسسة تعليمية جديدة واحداث 430 قسما خلال الموسم الدراسي 2026 – 2027، وهو رقم يعكس حجم الاستثمار الموجه لتعزيز العرض المدرسي والاستجابة للطلب المتزايد على التعليم، خاصة في الاحياء التي تعرف نموا عمرانيا متسارعا. كما ينسجم هذا التوجه مع الاهداف الكبرى لخارطة الطريق الخاصة باصلاح منظومة التربية والتكوين، والتي تراهن على مدرسة اكثر جودة وانصافا وقدرة على احتضان جميع المتعلمين.

وسيضم المركب التربوي الجديد ثلاث مؤسسات متكاملة في فضاء واحد، تشمل مدرسة ابتدائية وثانوية اعدادية وثانوية تاهيلية، مجهزة بقاعات للدراسة ومختبرات علمية وقاعات للمعلوميات والوسائط المتعددة ومكتبات وفضاءات للمطالعة وملاعب رياضية ومرافق ادارية وتربوية وصحية، الى جانب مساحات خضراء وساحات للاستراحة، بما يوفر بيئة تعليمية حديثة تستجيب لمتطلبات التعلم المعاصر، وتمنح التلميذات والتلاميذ ظروفا افضل للتحصيل وبناء شخصيتهم.

ولا تقتصر اهمية المشروع على اضافة بنايات جديدة الى الخريطة التعليمية، بل تمتد الى معالجة عدد من التحديات التي تواجه المنظومة التربوية، وفي مقدمتها الاكتظاظ داخل الفصول، وبعد بعض المؤسسات عن التجمعات السكنية، وما يرتبط بذلك من صعوبات في الولوج الى التعليم، خاصة بالنسبة للفئات الاجتماعية الاكثر هشاشة. كما ينتظر ان يسهم في تخفيف الضغط عن المؤسسات المجاورة، وتقريب المدرسة من محيطها الاجتماعي، بما يعزز تكافؤ الفرص ويحد من الهدر المدرسي ويرفع من جودة التعلمات.

وتؤكد التجارب التربوية الحديثة ان جودة التعليم لا ترتبط بالمناهج وحدها، بل تقوم ايضا على جودة الفضاء المدرسي وتجهيزاته، وعلى توفير بيئة امنة ومحفزة تسمح للتلميذ بالتعلم في ظروف تحفظ كرامته وتشجع على الابداع والانفتاح. لذلك فان المشاريع من هذا الحجم تمثل استثمارا بعيد المدى في الراسمال البشري، باعتباره الثروة الحقيقية التي تقوم عليها تنمية المجتمعات.

ومع انطلاق هذا الورش الجديد، تكسب مدينة فاس لبنة اضافية في مسار تطوير بنيتها التعليمية، ويظل الرهان الاكبر هو استكمال هذه المشاريع في اجالها المعلنة، مع ضمان جودة الانجاز وحسن التدبير، حتى تتحول هذه المنشات الى فضاءات تصنع المعرفة وتفتح ابواب المستقبل امام الاجيال الصاعدة، وتؤكد ان بناء المدرسة يظل من اصدق صور الاستثمار في مستقبل الوطن.

• الناشر

إرسال التعليق

You May Have Missed