فاس- الجيل الجديد بين رهانات القيم : بوصلة التنمية تعانق الوعي بمسؤولية المستقبل..

فاس- الجيل الجديد بين رهانات القيم : بوصلة التنمية تعانق الوعي بمسؤولية المستقبل..

بفاس زواغة ، اجتمع نهاية الاسبوع فاعلون من مختلف مواقعهم حول طاولة واحدة في القاعة الكبرى لمقاطعة زواغة، حيث احتضنت المدينة الندوة العلمية التي حملت عنوان الجيل الجديد ورهانات القيم والتنمية من اجل رؤية مجتمعية متجددة لشباب فاعل ومسؤول. جاء هذا اللقاء في اطار ملتقى الجيل الجديد في نسخته الاولى، تحت شعار من اجل فاس امنة وخالية من العنف الحضري، بتنظيم جمعية مبتغى الشباب للتنمية، وبشراكة مع الائتلاف المدني للوقاية من العنف الحضري افق، وبدعم من مجلس مقاطعة زواغة. كانت الندوة مناسبة لفتح افق اوسع امام نقاش مسؤول يضع القيم في قلب التنمية، ويعيد الاعتبار لدور الشباب في مواجهة تحديات العصر وعلى رأسها استفحال مظاهر العنف في الفضاءات الحضرية.

جلس في القاعة اساتذة وخبراء وباحثون وفاعلون مدنيون، وكلهم يحملون هم السؤال ذاته: كيف يمكن للجيل الجديد ان يكون قوة بناء لا مصدر توتر، وصوتا للوعي لا صدى للفوضى. كان النقاش غنيا، تعددت زواياه، لكنه ظل متجها نحو محور واحد هو ضرورة الاستثمار في الانسان باعتباره اصل كل نهضة. وتم تداول الافكار المتعلقة باعادة ترسيخ القيم المشتركة، وتفعيل دور المقاربات التربوية والثقافية في حماية الشباب من الانزلاق نحو العنف، وتعزيز شعورهم بالانتماء والمسؤولية تجاه مدينتهم ووطنهم.

وكان هذا  اليوم  مناسبة لتعميق الوعي باهمية العمل الجمعوي الذي بات يشكل القلب النابض لكل تحول اجتماعي حقيقي. فالجمعيات الجادة والفاعلة، تلك التي تعمل برؤية واضحة وتنظيم مسؤول، هي قوة ميدانية قادرة على رصد حاجات المواطنين، وتحويل التحديات الى فرص، وربط الافكار بمشاريع واقعية. انها الجسر الذي يمنح المجتمع توازنه، والمدرسة التي يتعلم فيها الشباب قيم المبادرة والمواطنة الفاعلة، والفضاء الذي تتحول فيه طاقات الافراد الى اثر ملموس يسهم في بناء مجتمع اكثر تماسكا وعدلا. وما تقدمه هذه الجمعيات من عمل اجتماعي رصين هو الذي يجعل الحوار ينضج، والمبادرات تترسخ، والمشاريع تتحول الى حقيقة على الارض.

وما ميز هذا اليوم هو ان الحضور لم يكتف بعرض الاشكاليات المعروفة، بل تجاوزها نحو قراءة اعمق لطبيعة التحولات التي يعيشها المجتمع الحضري، والى البحث عن طرق جديدة لاستعادة الامن المجتمعي بطريقة تقوم على الوقاية لا على رد الفعل. فلم يعد الامن مجرد تدبير تقني، بل اصبح قضية قيم، ومسألة وعي، ورهانا على بناء شخصية شبابية قوية قادرة على التفاعل الايجابي مع محيطها.

وهكذا خرجت الندوة برسالة واضحة هي ان التنمية لا تثمر الا حين تتكامل مع الاخلاق، وان بناء مجتمع قوي يبدأ ببناء انسان واع، وان مستقبل المدن رهن بقدرة شبابها على التحول الى قوة اقتراح ومسؤولية. فالوعي هو السلاح الذي لا يحتاج الى صخب، والمعرفة هي الطريق التي لا تنطفئ، والقيم هي الجذور التي تحفظ استقامة العمل في وجه كل رياح التشويش.

وفي نهاية هذا الموعد الفكري، يبقى السؤال مفتوحا امام كل قارئ: ما الذي يجب ان نضيفه نحن كي يصبح هذا الجهد حلقة في سلسلة بناء لا مجرد لحظة عابرة. كيف نحول النقاش الى ممارسة، والافكار الى سياسات، والرغبات الى التزام يومي. وهل يمكن ان ينهض مجتمع ما لم يجمع ابناؤه بين النجاح المادي والنجاح المعنوي، بين التخطيط النزيه والتنفيذ الصادق، وبين الحلم والهمة التي تحوله الى واقع.

ان المغرب الذي نطمح اليه ليس حلما مثاليا، بل مشروعا انسانيا اخلاقيا يقوم على العلم والوعي والصدق في خدمة الصالح العام. مغرب تجعل فيه القيم ضوءا للطريق، ويبقى فيه الشرف حارسا للكلمة والعمل. مغرب لا يترنح بين الرغبة والحلم  بل يشق طريقه في النور، حيث تصبح التنمية مسؤولية مشتركة، والمساءلة ثقافة عامة، ويغدو النجاح وسيلة للخير قبل ان يكون غاية شخصية. وهنا فقط تتعانق الروح الانسانية مع العزم الاخلاقي، ويولد جيل جديد قادر على حمل الوطن الى افق اعلى مما نراه اليوم.

• الناشر …”عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed