إفران وأزرو في بوصلة الحماية: نحو مغرب يعانق الماء ولا يخضع له

إفران وأزرو في بوصلة الحماية: نحو مغرب يعانق الماء ولا يخضع له

حين يهمس المطر في أذن الجبل، يصبح لكل قطرة رسالة..  تقول: إني أُحب الأرضَ ولا أريد أن أكمّل الطريق لعذاب الناس . واليوم، هاهي ارض وسماء إفران تطلب أن يكون الإنسان لها شريكاً لا عدواً، فكان أن تحرّكت السلطات، وأنشدت المشاريع بأنغام الأمن المائي. وذلك  بتعبئة السلطات لمبلغ  22,55 مليون درهم ، إنها شهادة أن القرار المناسب في الوقت المناسب قد يصنع جدارًا ضد الخطر.

أولاً: مشروع الأمان — البناء والتجديد

في قاعة الاجتماع التي ترأسها عامل الإقليم إدريس مصباح، خُطّت ملامح خطة إنقاذ مترابطة: سدود تُبنى، منشآت تُرّمم، دراسات تُنجز، ومناطق تُحدد كأول بوابة للتدخل السريع. معلومات رسمها مدير وكالة الحوض المائي لسبو، خالد الغمّاري، تؤكد أن الإقليم يضم سبعة سدود بسعة 27,54 مليون متر مكعب، فيما يخضع سدّا “أرقاس” و”عين النقرة” للدراسة حاليًا. هنا تُزرع بذور الأمان، ومعها تتحرّك أدوات التمويل:

ثانيًا: نقاط الخطر وأولوية التدخّل

ستة مواقع رُصدت كأشدّ عرضة للخطر: إفران، أزرو، سوق الأحد، بن صميم، وتيمحضيت، سيدي عدي، زاوية سيدي عبد السلام. في تلك المناطق، تُوجَّه كل مجهودات التكوين والتجهيز لتصبح الجسور أقوى، والمجاري أفتح، والطوارئ سريعة الاستجابة.

كما أن التواصل بين وكالة الحوض المائي، المصالح الفلاحية، مصالح المياه والغابات والجماعات المحلية ليس خيارًا، بل ضرورة ليكتمل المشروع بشراكة عقلانية.

ثالثًا: الطرق والبُنى يقتفون أثر المطر

هنا يتدخل القطاع التقني. الشبكة الطرقية في الإقليم تمتد على 125 كلم، وتأخذ نصيبها من خطة الحماية: تنظيف المجاري، صيانة القناطر، تعبئة موارد إضافية للبناء والإصلاح. كل طريق يُعَدّ شريانًا للحياة يجب أن يُحمى من غدر الفيضان.

رابعًا: تمويل وتحديات التنفيذ

22,55 مليون درهم هي البداية، لكن الحقيقة أن استدامة هذه المشاريع تحتاج إلى موارد تكملها الصناديق المحلية والشراكات مع التمويل المركزي. المشكلة أن التأخير في إنجاز الأشطر المتبقية قد يُضعف المصداقية ويكلف الأرض والإنسان الكثير.

وفي الأفق، يبقى التحدي الأكبر: ضمان الصيانة المستدامة، الرقابة المستمرة، مشاركة المجتمع، وشفافية التنفيذ. فبدونها، قد تصبح المشاريع مثل رؤوس أشجار مزروعة في مستنقع  لا تنبت.

 خاتمة : من الشراكة إلى الواجب — أسئلة تفتح الذهن

إن تعبئة هذا المبلغ والتزام الجهات المعنية بخطة واضحة هي خطوة مهمة نحو تقليص مخاطرة الفيضانات وتعزيز الأمن المائي بإقليم إفران. أما السؤال الذي يُطرح على كل متابع ومسؤول فهو: كيف نضمن أن تتحول هذه المشاريع من مخططات إلى وقائع ملموسة؟ وكيف نضمن استمرارية الصيانة والمراقبة؟ وكيف ندمج المجتمع المحلي في متن هذه البرامج ليكون شريكًا لا متلقيًا فقط؟ إنه حين يُصاحَب التنفيذ بالشفافية والمحاسبة والتعبئة المجتمعية، فإن المشروع قد يصبح نموذجًا يُحتذى به في جهات أخرى، في مغرب يعتز بأن التنمية ليست عددًا، وإنما جودة وعناية بالإنسان والبيئة.

فهل سنكون شهوداً على مشاريع تنتهي على الأوراق، أم سنكون مؤسسين لمغربٍ لا ينحني للمطر، بل يحتضنه؟

 الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed