افتتاح المعهد العالي للعلوم الامنية بافران خطوة تعزز رؤية المغرب لبناء امن حكيم ومتجدد..

افتتاح المعهد العالي للعلوم الامنية بافران خطوة تعزز رؤية المغرب لبناء امن حكيم ومتجدد..

في مدينة افران  احتضن المغرب حدثا يتجاوز رمزية التدشين ليؤسس لمرحلة جديدة في منظومة التكوين الامني. فقد جرى افتتاح المعهد العالي للعلوم الامنية بحضور شخصيات وطنية ودولية وفاعلين اكاديميين من مختلف البلدان، في اشارة واضحة الى ان المغرب يمضي بثبات نحو صياغة نموذج امني متكامل، يجعل من المعرفة ومن الانسان جوهر بناء الدولة الحديثة.

هذا المعهد الجديد لا يأتي كمنشأة اضافية فحسب، بل كترجمة لخيارات استراتيجية دأبت المديرية العامة للامن الوطني على ترسيخها، استجابة لتحولات العصر ورهاناته. فالتحديات الامنية اليوم لم تعد مرتبطة بالشارع وحده، بل تنبثق من فضاءات رقمية شاسعة، ومن تكنولوجيات متسارعة، ومن عالم يعيد اختراع نفسه في كل لحظة. ومن هنا جاءت الحاجة الى مؤسسة تجمع بين صرامة التكوين وعمق المعرفة وتنوع الشراكات، لتصوغ جيلا من الاطر الامنية القادرة على القراءة الاستباقية للاحداث، ومواكبة التحولات التقنية، وصون حقوق المواطن وكرامته في كل مراحل التدخل الامني.

وقد ميز حفل الافتتاح حضور وازن لشركاء دوليين من مؤسسات اكاديمية وأمنية، مما يعكس انفتاح المغرب على تجارب رائدة في العالم، ويؤكد ان الامن اصبح علما قائما بذاته، لا ينفصل عن البحث العلمي ولا عن التعاون الدولي. كما ان مشاركة قيادات قضائية ووطنية عليا رسمت اطارا متكاملا يربط منظومة العدالة باخواتها من مؤسسات الضبط والحكامة والادارة الترابية.

المعهد سيضطلع بادوار متعددة، من التكوين المتخصص الى الورشات العلمية والشراكات الدولية، مرورا ببناء قدرات القيادات الامنية في حقول الذكاء الاصطناعي والرقمنة ومواجهة الجريمة العابرة للحدود. كما سيهتم بتكوين اطر تجمع بين الانضباط والمهارة والتحليل واتخاذ القرار في المواقف المعقدة، داخل فضاء تكويني تم تجهيزه ليحاكي الظروف الواقعية بما فيها قاعات محاكاة للرماية والتدخلات الصعبة ومراكز للغات والترجمة ومرافق رياضية وصحية متكاملة.

كما شكل توقيع اتفاقية التعاون مع جامعة نايف العربية للعلوم الامنية محطة اساسية، اذ ستفتح افقا عربيا مشتركا لتطوير البرامج العلمية ومبادرات مكافحة الجريمة وتعزيز الابحاث والدراسات، بما يضمن تكامل الجهود الاقليمية وتأهيل نخبة عربية قادرة على الاستجابة للتحديات الامنية الراهنة والمستقبلية.

هذا المسار المتنامي يعكس حقيقة ان بناء امن قوي لا يقف عند حدود القوة الميدانية، بل ينهض على وعي علمي ورؤية انسانية راسخة، تجعل حماية المواطن ومبادئ العدالة واحترام الحقوق قاعدة لا استثناء لها.

• الناشر ” عندنا .. للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed