التعاونيات تنهض من قلب الهامش… حين تزرع التنميةُ بذورَ الأمل في مولاي يعقوب

التعاونيات تنهض من قلب الهامش… حين تزرع التنميةُ بذورَ الأمل في مولاي يعقوب

في إقليم مولاي يعقوب، لم تعد “التعاونيات” مجرّد كلمة ضمن قاموس البرامج الموسمية، بل أضحت كيانًا حيًّا يتحرك، ينهض، ويُرزق.

ومع كل خطوةٍ تخطوها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في هذا الإقليم، تتفتّح أزهار جديدة من الأمل، وتعلو أصوات النساء والرجال الذين اختاروا أن يطرقوا أبواب المستقبل بأيديهم، لا بانتظار الغيب.

بمرافقة لوجستية ومالية وتقنية، تحاول اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية رسم معالم جسرٍ صلب، تعبره التعاونيات نحو سوق العمل والإنتاج، لا بمحض الدعم، بل عبر تكوينات موجّهة، وتأطير واقعي، وتمويل موزون.

ونحسب أن هذا التوجه الاستراتيجي، إذا ما اقترن بالصدق في الأداء، قد يفتح أبوابًا حقيقية للاندماج الاجتماعي والإنتاج المحلي، ويعزز من مكانة الاقتصاد التضامني كبديل ذكي لمواجهة التحديات البنيوية.

شباك في الماء… ونافذة على المستقبل

تعاونية “سد الشاهد لتربية الأسماك” بجماعة مكس هي أحد النماذج التي تكشف كيف يمكن لفكرة صغيرة أن تتحول إلى مشروعٍ نابض بالحياة.

تسعة أعضاء، بينهم امرأة واحدة، استطاعوا أن ينقلوا نشاطهم من الظل إلى النور، بدعم المبادرة. القفص الذي كان مفقودًا بالأمس، بات اليوم وسيلة صيدٍ مشروعة، تدرّ خيرًا لا على أصحابها فحسب، بل على محيطهم الطبيعي والاجتماعي.

خالد بهجاوي، الكاتب العام للتعاونية، وصف الأمر ببساطة نابعة من التجربة: “بفضل دعم المبادرة والعناية الملكية، خرجنا من القطاع غير المهيكل”.

وما بين تكوينات تقنية وإضافة 11 قفصًا لتربية سمك “السار”، تحوّل المشروع إلى فرصةٍ حقيقية لإحياء البحيرة المحلية، وإسعاد الصيادين الذين طالما انتظروا عودة النبض للمياه.

الخياطة على نول الأمل

ولأن التنمية لا تتوقف عند حدود الصيد، تتابع تعاونية “اللمطة للخدمات الفلاحية” غرس بذرها في الأرض. تأسست سنة 2019، لكنها لم تجد وقودها إلا حين التقت دعم المبادرة سنة 2022.

بآليات لتقليب التربة، ومعدات لتقليم الأشجار، عاد النشاط إلى الحقول، وعاد معه إحساس الانتماء إلى الأرض.

في إحدى دورات التكوين بالضويات، عبّر عبد العزيز صاحب، رئيس التعاونية، عن دور الدعم في تحديث الأداء، مؤكّدًا حرصهم على خلق فرص عمل، وهو الأمر الذي نحسبه مؤشرًا إيجابيًا، إن ترافق بالفعل لا بالقول فقط.

أما على ضفاف الخيوط والأقمشة، فقد وجدت تعاونية للتطريز والخياطة ضالتها، وبدأت في رسم نموذج نسائي واعد، يقاوم الهشاشة عبر آلات خياطة، وتكوينات تسويقية تليق بعصر السوق المفتوح.

رئيستها زكية البيضاوي وصفت المشروع بأنه “واعد”، وهو كذلك، ما دام يضع المرأة في قلب المعادلة، لا على هامشها.

لغة الأرقام… بين الموثوق والمأمول

زهيد الفشتالي، رئيس مصلحة “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، أكد أن النسيج التعاوني بات اليوم ركيزة أساسية في التنمية الإقليمية.

أربعة عشر مشروعًا، خمس منها نسائية، وأكثر من 89 مستفيدًا… أرقام تحاول أن ترسم لوحةً إيجابية، ولكنها في ذات الوقت تضعنا أمام سؤال وجيه:

هل يكفي العدد وحده؟ أم أن المعيار الحقيقي يكمن في عمق الأثر واستدامة النتائج؟

مساءلة مفتوحة… وكلمة تُلقى على عاتقنا جميعًا

نحسب هذه التحركات في إقليم مولاي يعقوب خطوات على الطريق الصحيح، ونتمنى من الله أن يصدُق القائمون عليها، وأن تُثمر جهودهم زرعًا صالحًا في أرض هذا الوطن.

غير أن التساؤل المشروع يبقى معلقًا على شفاه العارفين:

هل ستُبنى كل هذه المبادرات على أسس العدالة في التوزيع، والشفافية في الدعم، والاستمرارية في التأطير؟

هل نكتفي بإعلان النتائج، أم نمضي نحو تقويم الأداء وكشف العثرات قبل أن تستفحل؟

ثم، من يحمل همّ هؤلاء الشباب والنساء بعد أن تنفض التغطية الإعلامية، ويصمت الميكروفون؟

• الناشر

إرسال التعليق