الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في دورتها الـ23: موعد مع شرف الكلمة ونبل الرسالة

الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في دورتها الـ23: موعد مع شرف الكلمة ونبل الرسالة

في زمن قد تضيع فيه الحقيقة بين سرعة النشر، وزيف العناوين  تبقى الصحافة الجادة منارة تهدي القلوب والعقول إلى المعنى الأسمى للكلمة. هي ليست حروفًا تُسكب على الورق أو على شاشة زرقاء، بل رسالة إنسانية وأمانة أخلاقية، تُوزن بالصدق كما تُوزن الأرواح بالقيمة.

من هنا، تعلن وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن انطلاق الدورة الـ23 للجائزة الوطنية الكبرى للصحافة برسم سنة 2025، بمناسبة اليوم الوطني للإعلام، لتعيد إلى الواجهة سؤالًا بليغًا: هل ما زلنا نؤمن بأن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة، وشرفًا قبل أن تكون شهرة؟

تكريم للكفاءات وحراسة للمعنى

هذه الجائزة، التي أضحت تقليدًا سنويًا راسخًا وامتحانا للقلم أمام ضميره. فهي تحتفي بالصحافة بمختلف أجناسها: التلفزة، الإذاعة، الصحافة المكتوبة والإلكترونية، صحافة الوكالة والجهات، الإنتاج الأمازيغي والصحافة الثقافية والصحافة الموجهة للمجال الصحراوي الحساني، فضلًا عن الصورة والتحقيق والرسم الكاريكاتوري.

كما تمتد يد الوفاء عبر جائزة تقديرية لشخصية إعلامية وطنية أسهمت في ترسيخ قيم المهنة، وأخرى مخصصة للصحفيين المغاربة العاملين بمؤسسات أجنبية داخل الوطن أو خارجه، في إشارة بليغة إلى أن الصحفي ابن الوطن حيثما حل وارتحل.

شروط تحفظ قيمة الجائزة

لكي لا تتحول الجائزة إلى مجرد لقب يُضاف إلى السير الذاتية، وضعت اللجنة المنظمة شروطًا دقيقة: أن يكون المترشح مغربي الجنسية، ممارسًا للمهنة منذ ثلاث سنوات على الأقل، حاملًا بطاقة الصحافة برسم السنة الجارية، وألا يكون من لجان التنظيم أو التحكيم، ولا ممن فازوا بها خلال الدورات الثلاث الأخيرة.

ولأن الجودة لا تُقاس بالكثرة، يُشترط الترشح بعمل واحد فقط، باستثناء جائزة الصورة التي تتيح المجال لعشرة أعمال على الأكثر. كما يحق للمؤسسات الإعلامية أن تزكي صحفيًا أو فريقًا من العاملين بها، على أن تكون الأعمال في صيغتها الأصلية كما نشرت أو بثت بين فاتح أكتوبر 2024 و30 شتنبر 2025.

بين البعد الوطني والبعد الروحي للمهنة

الجائزة ليست فقط مناسبة للتباري، بل هي إعلان ضمني أن الصحافة المغربية قادرة على أن تجدد دمها وتعيد الاعتبار لقيمتها الأصيلة. فما قيمة قلم لا ينحاز للحق؟ وما معنى منبر لا يسمع أنين المستضعفين؟ أليس دور الإعلام أن يكون صوتًا للضمير الجمعي، وذاكرة تحفظ للأمة سيرتها الحقيقية بعيدًا عن التزييف؟

فحين تُفتح أبواب الترشح لهذه الجائزة، لا ينبغي أن نراها مجرد مسابقة سنوية، بل امتحانًا أخلاقيًا لكل من اختار أن يحمل القلم.

فهل يدرك الصحفي اليوم أن كلمته قد تبني جسورًا من الثقة أو تهدمها؟
وهل يستحضر أن الحبر، وإن بدا سائلًا، قد يكون أثقل من الحديد حين يحمل همّ أمة بأكملها؟
وهل نحن، كقراء، نمنح للكلمة حقها من التقدير، أم نستهلكها كما نستهلك أي سلعة في زمن السرعة؟

إن الجائزة الوطنية الكبرى للصحافة ليست تكريمًا عابرًا، بل وقفة تأمل في رسالة الصحافة كفنّ، كضمير، وكأمانة. وهنا، يصبح السؤال الأجدر أن يُطرح: كيف نجعل من الجائزة جسرًا يربط بين الحقيقة  والإنسان، بين الحرية والمسؤولية، وبين القلم والروح؟

ملاحظة عملية للترشيحات:

 تُودع ملفات الترشح مرفقة باستمارة المشاركة المتاحة على الموقع الرسمي للوزارة www.mjcc.gov.ma خلال الفترة الممتدة من 15 شتنبر إلى 10 أكتوبر 2025، بمقر الوزارة بالرباط أو عبر البريد الإلكتروني (gpnp21@gmail.com).

• الناشر

إرسال التعليق