الرباط – المجلس العلمي الأعلى يجدد العهد مع وعي الأمة..
انعقدت بالرباط الدورة العادية السادسة والثلاثون للمجلس العلمي الاعلى، في لحظة دالة لا يمكن قراءتها بوصفها اجتماعا اداريا عابرا، بل باعتبارها فعلا مؤسسيا يعيد التأكيد على مكانة العلم في صلب البناء الوطني، وعلى الدور الحيوي للمؤسسات العلمية في مرافقة المجتمع اخلاقيا وفكريا وروحيا. فقد جاء انعقاد هذه الدورة، باذن من امير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ليحمل اكثر من رسالة في التوقيت والدلالة والافق.
اشغال هذه الدورة، التي تميزت بحضور وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية والامين العام للمجلس، انصبت على قضايا تمس جوهر الفعل الديني والعلمي في المغرب، من المصادقة على برنامج العمل السنوي للمجلس العلمي الاعلى والمجالس العلمية، الى تدارس برنامج احياء ذكرى مرور خمسة عشر قرنا على ميلاد الرسول صلى الله عليه وسلم، في ضوء الرسالة الملكية السامية، وهي محطة لا تختزل في بعدها الاحتفالي، بل تستدعي استحضار القيم النبوية باعتبارها رصيدا اخلاقيا وانسانيا موجها للفعل العام والسلوك المجتمعي.
كما ناقشت الدورة برمجة مجالات التدخل الميداني في اطار خطة تسديد التبليغ للموسم المقبل، واستعرضت عمل هيئة الافتاء وفتوى الزكاة التي امر بها امير المؤمنين، الى جانب تتبع اعمال لجان تحقيق التراث والدراسات والابحاث، والتدبير المالي لميزانية المجلس. وهي محاور تكشف ان المؤسسة العلمية لا تشتغل في برج عاجي، بل تنخرط في تفاصيل الواقع، وتربط بين النص والتنزيل، وبين القيم والتدبير.
في هذا السياق، برز التأكيد على ان المجلس العلمي الاعلى يشكل فضاء لتبادل الخبرات بين العلماء، ومنصة لمعالجة القضايا الدينية والاجتماعية والثقافية بروح الاستمرارية والتجديد. استمرارية تستمد قوتها من ماض اصيل حافظ على الموروث، وتجديد واع يراعي تحولات العصر دون تفريط في الثوابت. فالمؤسسة العلمية، كما تم التأكيد، ضمير حي يحمل امانة التبليغ تحت توجيهات الامامة العظمى، ويؤمن بان صيانة الهوية لا تنفصل عن خدمة الانسان.
كما تم استعراض حصيلة الانشطة ما بين الدورتين، خاصة ما يتعلق بالعناية بالسيرة النبوية، وخطة ميثاق العلماء، وجائزة الخطبة المنبرية، وبرامج التكوين والتاطير، ومبادرات مغاربة العالم، وتجويد النشر والتواصل. وهي اعمال تعكس جهدا منظما يروم جعل الخطاب الديني اكثر قربا من الناس، واكثر قدرة على الارشاد والبناء.
• الناشر ” عندنا.. للخبر وجه آخر”


إرسال التعليق