السيول تختبر معنى المسؤولية… اسفي بين فاجعة الطبيعة وامتحان الوعي..
كانت اسفي في ذلك المساء العاصف مدينة باغتتها الامطار الغزيرة، فكانت بذلك وجها مكشوفا لامتحان قاس يتجاوز حدود الطقس نحو اسئلة اعمق تتعلق بالجاهزية والمسؤولية والحق في الامن المجتمعي. تساقطات مطرية رعدية استثنائية حولت احياء بكاملها الى مجاري للمياه، وخلقت سيولا قوية ومفاجئة خلفت خسائر موجعة في الارواح والممتلكات، لترتفع الحصيلة البشرية وفق معطيات رسمية الى سبعة وثلاثين ضحية، في مشهد انساني ثقيل لا يمكن المرور عليه ببرود الخبر العابر.
على اثر هذه الفاجعة، انعقد بمقر عمالة اقليم اسفي اجتماع طارئ ترأسه والي جهة مراكش اسفي عامل عمالة مراكش، بحضور عامل اقليم اسفي، ورئيس مجلس الجهة، والسلطات الامنية الجهوية، ومسؤولي المصالح اللاممركزة المعنية. اجتماع كان محاولة لالتقاط الصورة الكاملة لوضع ميداني معقد، وتداعيات اجتماعية وانسانية تتطلب قرارات عاجلة ومسؤولة. فقد تم الوقوف على حجم الاضرار المسجلة بمختلف الاحياء المتضررة، وتدارس التدابير الاستعجالية الكفيلة بالتخفيف من اثار الفيضانات، وضمان سلامة المواطنين، مع التأكيد على تعبئة الموارد البشرية واللوجستيكية، والتنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين، والابقاء على اليقظة في اعلى مستوياتها.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه تدخلات السلطات العمومية، ومصالح الوقاية المدنية، والقوات العمومية، عبر عمليات التمشيط الميداني، والبحث، والاسعاف، وتقديم الدعم والمواكبة للساكنة المتضررة، يفرض الواقع اسئلة تتجاوز اللحظة لان فاجعة الفيضانات في اسفي تسلط الضوء على كلفة الكوارث الطبيعية حين تلتقي بهشاشة التخطيط ، كما تطرح اسئلة جوهرية حول معنى التنمية المحلية، ودور الوعي والقيم الاخلاقية في حماية الانسان والقدرة على صون الكرامة، وترسيخ الشفافية، وجعل المساءلة ثقافة، لبناء مغرب يجمع بين الروح الانسانية والمسؤولية الاخلاقية .
• الناشر ” عندنا.. للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق