بفاس منتدى “البيت البيئي” : أم أيمن تزرع بذور الإبداع في قلوب الناشئة

بفاس منتدى “البيت البيئي” : أم أيمن تزرع بذور الإبداع في قلوب الناشئة

“إذا أردت أن ترى المستقبل، انظر إلى ما يصنعه الأطفال اليوم.”

 هكذا يُحدّثنا التاريخ، وهكذا تُعلّمنا فاس،  التي تتنفس التاريخ وتنبض بالمستقبل،  يوم الأربعاء، 11 يونيو 2025، فتحت مؤسسة التفتح الفني والأدبي أم أيمن أبوابها لاحتضان حدثٍ استثنائي: منتدى تقديم مشاريع التحدي العلمي 2025، تحت شعار “البيت البيئي”. كان المشهد مبهرًا، حيث تجاوز عدد المشاركين المئة تلميذ وتلميذة من المدارس الابتدائية التابعة لمؤسسة فاس ، يحمل كل منهم في يديه مشروعًا، وفي قلبه حلمًا بوطنٍ يتنفس استدامة.

نظّم المنتدى المعهد الفرنسي بفاس، بالشراكة مع مؤسسة فاس للتنمية ومختبر التصنيع التربوي لجمعية شباب فاس، في تناغمٍ يعكس روح التعاون الثقافي والتربوي. حضر الحدث شخصيات بارزة، منها مدير المعهد الفرنسي، ممثلة القنصلية الفرنسية، مديرة مؤسسة أم أيمن، ومديرة مركز التنمية، جميعهم يشاركون الأطفال فرحة الإبداع ويؤكدون على أهمية الاستثمار في عقول الناشئة.

أطفالٌ يصنعون المستقبل: مشاريع تنبض بالوعي

كان المنتدى مسرحًا لعروضٍ مدهشة، حيث قدّم الأطفال مشاريعهم البيئية التي لا تعكس فقط إبداعًا تقنيًا، بل وعيًا عميقًا بتحديات البيئة. من نماذج لمنازل تعمل بالطاقة الشمسية، إلى أنظمة لإعادة تدوير المياه، وصولاً إلى أفكارٍ لتقليل النفايات المنزلية، كانت كل فكرة بمثابة وعدٍ بمستقبلٍ أكثر خضرة.

هؤلاء الأطفال، بأيديهم الصغيرة وعقولهم الكبيرة، لم يكتفوا بتقديم مشاريع، بل رسموا خريطة طريقٍ للوطن. كأن كل مشروعٍ يهمس: *“البيت البيئي ليس مجرد بناء، بل أسلوب حياة.”* في عيونهم بريق الأمل، وفي كلماتهم صدق الالتزام، وفي أفكارهم تجسيدٌ لقول الشاعر: “زرعنا اليوم، ليحصد غدًا أبناؤنا.”

التربية البيئية: غرسٌ في القلوب قبل الأرض

ما يميّز هذا المنتدى هو تركيزه على التربية البيئية، التي ليست مجرد مادة دراسية، بل فلسفة حياة. الأطفال الذين شاركوا لم يكتفوا بصناعة نماذج مادية، بل تعلموا كيف يحترمون الأرض، وكيف يحافظون على مواردها، وكيف يصبحون مواطنين مسؤولين.

لانه في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة التغيرات المناخية، تصبح التربية البيئية سلاحًا لا يقل أهمية عن العلم والتكنولوجيا. إنها الغرس الذي يبدأ في قلوب الأطفال، ليثمر غاباتٍ من الوعي في المستقبل.

إن منتدى “البيت البيئي” ليس نهاية المشوار، بل بدايةٌ لرحلةٍ طويلة. إنه دعوةٌ لنا جميعًا، كأفراد ومؤسسات ومجتمعات، لنحمل مسؤولية الأرض التي نعيش عليها. إنه لحنٌ هادئ يعزفه الأطفال، يدعونا لنرقص معهم على إيقاع الاستدامة.

• الناشر

إرسال التعليق