تاونات تُعطي إشارة الانطلاق لموسم التكوين المهني الجديد:
التعليم والتكوين ليسا مجرد قاعات دراسية ومقاعد خشبية، بل هما مفاتيح كرامة، وبوابات تُفتح على المستقبل، ونوافذ يتسلل منها ضوء الأمل إلى عيون الشباب. في قرية با محمد بإقليم تاونات، لم يكن يوم 11 شتنبر 2025 عابرًا، بل كان يومًا يحمل في طياته رسالة واضحة: الاستثمار في الشباب هو الاستثمار في الوطن. هناك، وفي قلب المعهد المتخصص للتكنولوجيا التطبيقية، أعطيت الانطلاقة الرسمية للدخول التكويني 2025-2026 على مستوى جهة فاس – مكناس، في مشهدٍ جمع بين الطموح والإرادة، وبين الحاضر ورهانات الغد.
تكوين يواكب التحولات
منذ إطلاق خارطة الطريق الوطنية للتكوين المهني سنة 2019، كان الهدف واحدًا: إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات سوق العمل، عبر تكوين عملي، رقمي، ومبتكر. واليوم، بفضل عرض تكويني يضم أزيد من 42 ألف مقعد موزعة على 215 شعبة، و13 قطاعًا استراتيجيًا، تواصل جهة فاس – مكناس ترسيخ موقعها كأحد الأقطاب الوطنية الرائدة في هذا المجال.
المعهد المتخصص بقرية با محمد لم يعد مجرد بناية جديدة، بل أصبح قطبًا مرجعيًا بطاقة استيعابية تناهز 860 مقعدًا، يغطي قطاعات حيوية مثل الصناعة، الرقمنة والذكاء الاصطناعي، التجارة والتسيير، البناء والأشغال العمومية، والنسيج والألبسة. هذه التخصصات ليست عناوين نظرية، بل مفاتيح عملية تفتح أمام الشباب أبواب التشغيل والمبادرة.
شباب من القرية إلى فضاء العالمية
ميزة هذا المشروع أنه لم يُترك حكرًا على المدن الكبرى، بل جاء ليعانق شباب الوسط القروي، ويوفر لهم فرصًا كانت تُعتبر يومًا ما بعيدة المنال. بين ورشات حديثة، قاعات رقمية، مكتبات وفضاءات رياضية، يتعلم المتدربون هنا في بيئة متكاملة لا تُهيئهم للمهن فقط، بل تُصقل شخصياتهم وتغرس فيهم روح المسؤولية. إنها استجابة لنداء الوطن: أن يكون لكل شاب موقع في مسار البناء الجماعي.
رؤية تتجاوز الحاضر
المسؤولون الجهويون أكدوا أن هذه الدينامية لا تنفصل عن مشاريع كبرى يعرفها المغرب، سواء في مجالات الصحة أو الصناعة أو الرقمنة. فالتكوين ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية لاقتصاد يريد أن ينافس في زمن الذكاء الاصطناعي والتحولات العميقة. من هنا تأتي أهمية الاستثمار المستمر، حيث سبق أن خضع المعهد نفسه لتأهيل شامل بغلاف مالي قدره 15 مليون درهم خلال الموسم الماضي، جعله فضاء يليق بانتظارات الحاضر وتحديات المستقبل.
أسئلة المستقبل المفتوح
في زمن تتسارع فيه التحولات، يصبح السؤال ملحًا: هل نُدرك بما يكفي أن تكوين الشباب هو حجر الزاوية في أي نهضة حقيقية؟ وهل نستطيع أن نواكب أحلامهم بجرأة كافية لنصنع منهم قادة الغد، لا مجرد طالبي عمل؟
إنها ليست مجرد بداية موسم دراسي، بل بداية موسم أمل. موسم يُعيد للقرية بريقها، وللشباب ثقتهم، وللوطن يقينه بأن الإنسان هو رأس المال الأسمى.
فهل نُحسن جميعًا — دولةً ومجتمعًا وأفرادًا — حمل هذه الأمانة الثقيلة: أن نُربي في شبابنا قدرة على الحلم، وإرادة على الفعل، وأخلاقًا تحفظ للوطن وجهه المشرق؟
الناشر : ” عندنا.. للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959


إرسال التعليق