تحديث تدبير التعفنات المنقولة جنسيا وتسريع جهود الوقاية والعلاج بجهة فاس مكناس
احتضنت فاس مؤخرا دورة تكوينية موجهة الى الفرق الاقليمية المكلفة بتكوين الاطر الصحية التابعة للمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، خصصت لمواكبة التوجيهات الوطنية الجديدة في مجال التدبير العلاجي المتلازمي للتعفنات المنقولة جنسيا.
وتندرج هذه المبادرة – حسب المنظمين -ضمن المخطط الاستراتيجي الوطني المندمج لمكافحة فيروس نقص المناعة المكتسب والتعفنات المنقولة جنسيا والتهابات الكبد الفيروسية للفترة 2024 ـ 2030، بما يجعلها حلقة ضمن مسار صحي اوسع يراهن على الوقاية والكشف المبكر وتحسين جودة التكفل، بدل الاكتفاء بالتعامل مع الحالات بعد استفحالها.
اللافت في هذه الدورة ان الرهان كان على تقوية سلسلة التكوين نفسها، من خلال تأهيل الفرق الاقليمية التي ستتولى بدورها نقل المعارف والمستجدات الى الاطر الصحية العاملة في المراكز الصحية الحضرية والقروية بمختلف عمالات واقاليم الجهة. وهي مقاربة تبدو عملية، لان تحديث البروتوكولات العلاجية يحتاج الى اطر قادرة على فهمها وتطبيقها وتوحيد الممارسة حولها في مختلف مستويات الرعاية الصحية.
وجاء تنظيم الدورة من طرف مديرية الاوبئة ومكافحة الامراض التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بدعم من الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا، بمشاركة اطر من المديرية المركزية واخرى من المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس مكناس، الى جانب اطر من المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، في صورة تعكس الحاجة الى تكامل الخبرة المؤسساتية والسريرية والتكوينية في ملف صحي يحتاج الى دقة في التشخيص ووضوح في التدبير واستمرارية في المتابعة.
وتوزعت اشغال الورشة بين عروض علمية تناولت التوجيهات الوطنية الجديدة المتعلقة بالتدبير العلاجي المتلازمي للتعفنات المنقولة جنسيا، وبين تقديم حصيلة الدورات التكوينية التي سبق تنظيمها بالجهة لفائدة الاطر الصحية بالمراكز الحضرية والقروية، خصوصا في ما يرتبط بالخوارزميات الجديدة لمعالجة هذه الامراض. وتكتسب هذه النقطة اهمية خاصة، لان نجاح اي توجيه صحي يتوقف على مدى وصوله الى الممارسة اليومية داخل المراكز الصحية، حيث تبدأ في الغالب الخطوة الاولى نحو التشخيص والتكفل.
كما شكلت الدورة مناسبة لابراز الكفاءات التي تتوفر عليها جهة فاس مكناس، والتنويه بالجهود التي تبذلها الفرق الاقليمية للمكونين تحت اشراف مندوبيات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وهي فرق تضم اطباء مؤهلين يمثلون مختلف الاقاليم، فضلا عن ممثلين عن اساتذة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بفاس ومكناس وتازة. وهذا التنوع في التخصصات والمواقع المهنية يمنح العملية التكوينية بعدا جهويا، ويجعلها اقرب الى بناء شبكة من المعرفة الصحية المتداولة بين مختلف الفاعلين.
و اعلنت الفرق الاقليمية المشاركة استعدادها لمواصلة تنزيل الدورات التكوينية بمختلف اقاليم الجهة، بما يترجم التكوين من نشاط ظرفي الى مسار متدرج يراد منه توحيد المعارف وتحديث الممارسات وتسريع وتيرة بلوغ الاهداف المسطرة برسم سنة 2026.
وفي القضايا الصحية، تظل قيمة مثل هذه المبادرات مرتبطة بما تتركه وراءها في الميدان. فالتكوين الحقيقي هو الذي يتحول الى معرفة متداولة، والمعرفة التي لا تجد طريقها الى الممارسة تظل مادة محفوظة في الملفات. لذلك، فان الرهان الاكبر بالنسبة لجهة فاس مكناس لا يكمن فقط في تنظيم دورة تكوينية ناجحة، وانما في ضمان امتداد اثرها الى المراكز الصحية الحضرية والقروية، وفي جعل التوجيهات الجديدة جزءا من الممارسة اليومية للمهنيين.
وهنا بالضبط تتضح اهمية المقاربة التي اختارتها الجهة: الاستثمار في الانسان الذي يقف في الصف الاول من الخدمة الصحية. فكل تحديث للبروتوكولات يحتاج الى يد مؤهلة وعين مدربة وقرار مهني يستند الى معرفة محينة اكثر انسجاما مع التحولات العلمية والحاجات الواقعية للمجتمع، حيث تصبح الوقاية والتكوين والتكفل حلقات متصلة في منظومة واحدة، عنوانها الاساسي ان حماية الصحة العامة تبدأ ايضا من تحديث المعرفة وتجديد الادوات وتعزيز جاهزية من يوجدون في الواجهة.
• الناشر


إرسال التعليق