جهة الرباط–سلا–القنيطرة تتعهد ببناء مدن ذكية وشاملة في «أكتوبر الحضري»
في لحظة تفكير جماعي وتنظيم محلي، احتفت جهة الرباط–سلا–القنيطرة بالذكرى السنوية لـ «شهر أكتوبر الحضري» اليوم العالمي للمدن تحت شعار «جهة منخرطة في بناء مدن مندمجة، مستدامة، مرنة ومتصلة». وقد نظّمت هذه المبادرة عبر تنسيق بين مصالح وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة والمؤسسة الأكاديمية المحلية، لا سيما المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية والمعهد الوطني للتهيئة والتعمير، حيث شكّلت منصة لتبادل التجارب وإبراز المبادرات الجهوية في مجال التهيئة الترابية والتعمير الحضري.
وفي افتتاح أشغال هذا اللقاء الذي جمع عديد الفاعلين المحليين والجهويين، أكّد الكاتب العام للوزارة، السيد يوسف حسني، أن وضع الإنسان في مركز كل سياسة ترابية هو الضمان الحقيقي لمدينة مستدامة وذات معنى، مشيرا إلى أن الابتكار الترابي وتحسين جودة الحياة الحضرية وحكامة تشاركية هي محاور لا بدّ من تعزيزها. كما شدّد على أهمية الربط بين المعرفة الأكاديمية والممارسة الميدانية، مؤكدًا أن تضافر الجهود العلمية والتقنية والمؤسساتية يشكل الشرط الأساسي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين في المجال الحضري.
ومن جهتها، أضافت المفتشة الجهوية للتعمير والهندسة المعمارية وإعداد التراب الوطني، السيدة لمياء السغروشني، أن الجهة تمثل مجالًا لتجريب التقنيات والتضامن، حيث تتقاطع التكنولوجيا والاستدامة والتنشئة الاجتماعية لبناء مدن الغد، مسلّطة الضوء على أن الجهة تمتد على أكثر من 18 ألف كيلومتر مربع وتتميّز بمعدل تمدّن يبلغ 71 في المئة، وهو أعلى من المتوسط الوطني، في ما يصل معدل النمو السنوي إلى 1.14 في المئة، ما يعكس حركيتها الحضرية والديمغرافية. ومن الناحية الاقتصادية، تؤكد السغروشني أن الجهة تُعدّ ثاني جهة في قطاع الخدمات، وثالث جهة صناعية، ما يجعلها رافعة أساسية للنمو الوطني إلى جانب تصنيفها السادس سياحيًا على الصعيد الوطني.
كما أوضح السيد عبد الهادي ابن يحيى، مدير المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية، أن الاحتفال يشكّل فرصة استراتيجية لتثمين الجهود المبذولة في مجالي التخطيط الحضري المستدام والابتكار الترابي، مذكّرا بدور الطلبة والأساتذة في فتح نقاش حول دور التكنولوجيا والابتكار في خدمة تعمير مندمج وإنساني.
ولا يغيب في هذا السياق البُعد الدولي، إذ إن يوم المدن العالمي الذي تنظمه UN‑Habitat يُحتفى به سنويًا في 31 أكتوبر، ويُعد ختام «أكتوبر الحضري» الذي يدعو إلى تبنّي رؤية حضرية أكثر شمولًا و عدالة واستدامة.
الجهة إذًن أرادت، من خلال هذا الحوار والمبادرة، أن ترسّخ رؤية «مدينة ذكية ومُمَكّنة، تحيط بالمواطن وتجعل من المشاركة والحكامة التشاركية قاعدة لا نزاع فيها». فالنجاح ليس إنجاز تقني أو مادي فقط، بل هو قدرة على جعل حياة الناس أكثر إنسانية وأعمق معنى، وفق قيم الشفافية والمسؤولية التي لا تعرف الظلال.
فهل ندرك أن بناء المدن ليس مهمة الحكومات وحدها، بل واجب كل مواطن ومواطنة؟ وهل سنجعل من التمدّن والتطوير مسارًا للقيم لا تكديس للبنية؟ وهل سنسهم جميعًا في جعل مغربنا نموذجًا يحتذى فيه – بلداً يجمع بين الروح الإنسانية والعزم الأخلاقي في العمل الوطني، حيث يصبح النجاح وسيلة للخير والعطاء المستمر؟ فالوعي والمعرفة أوّلية، والقيم التي تغذّي العمل ضامنة. وفي هذا المسار، نُعيد تأكيد أن سعادة الفرد والمجتمع لا تُقاس بالماديات وحدها، بل بالتوازن بين النجاح المادي والمعنوي، وبالنية الحسنة في التخطيط والتنفيد المجتمعي الصادق.
* الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق