“حينما تصبح المخيمات الصيفية مدرسة للمواطنة البيئية..” وكالة الحوض المائي لسبو تزرع ثقافة الاقتصاد في الماء بين اطفال اليوم وصناع الغد..
في الوقت الذي تتعاظم فيه التحديات البيئية ، و الضغوط على الموارد الطبيعية تتزايد ، يصبح الحديث عن الماء قضية مجتمعية تتطلب انخراط الجميع، وفي مقدمتهم الاجيال الصاعدة التي ستحمل مستقبلا مسؤولية تدبير هذا المورد الحيوي. ومن هذا المنطلق، اطلقت وكالة الحوض المائي لسبو حملة تحسيسية جديدة تستهدف اطفال المخيمات الصيفية لسنة 2026، في خطوة تعكس وعيا متزايدا بان حماية الماء تبدأ من بناء الوعي قبل بناء السدود والمنشآت.
وتندرج هذه المبادرة، المنظمة بشراكة مع المديرية الاقليمية لوزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الشباب بصفرو، ضمن برنامج تواصلي متواصل تسعى من خلاله الوكالة – حسب بلاغ صحفي توصلنا به- الى تقريب القضايا المائية من فئة الاطفال واليافعين بلغة مبسطة ووسائل حديثة قادرة على جذب اهتمامهم وتحفيزهم على التفاعل. ولهذا الغرض ستعتمد الوكالة على “القرية الذكية للماء” تحت شعار معبر يختزل جوهر الرسالة: “قريتنا الذكية.. كل قطرة ماء عندها قيمة”.
وتكتسي هذه الحملة اهمية خاصة في ظل التحولات التي عرفها الوضع المائي بالمغرب خلال السنوات الاخيرة. فقد واجهت المملكة فترات صعبة اتسمت بتراجع التساقطات واشتداد الاجهاد المائي وارتفاع الطلب على المياه، وهي عوامل وضعت مختلف الاحواض المائية امام اختبارات حقيقية. ورغم ان سنة 2026 حملت مؤشرات ايجابية بفضل التساقطات المهمة التي انعشت المخزون المائي بعدد من المناطق ومن بينها حوض سبو، فان المتخصصين يؤكدون ان وفرة المياه في موسم معين لا تعني نهاية التحديات، بل تفرض الانتقال الى مرحلة جديدة من التدبير الرشيد تقوم على حسن استثمار الموارد المتاحة ومواجهة المخاطر المرتبطة بالفيضانات وتقلبات المناخ.
ومن هنا تبرز قيمة المبادرات التحسيسية التي لا تكتفي بنقل المعلومة، بل تسعى الى غرس سلوك يومي مسؤول لدى الناشئة. فالحفاظ على الماء لا يتحقق فقط عبر المشاريع الكبرى والاستثمارات الضخمة، بل يحتاج ايضا الى مواطنين يدركون منذ الصغر ان كل قطرة ماء تمثل ثروة حقيقية ينبغي صونها واستعمالها بعقلانية. ولذلك تراهن وكالة الحوض المائي لسبو على التربية المائية باعتبارها استثمارا طويل الامد في مستقبل البلاد وامنها المائي.
ومن المرتقب ان يحتضن المركز الوطني للتخييم بايموزار كندر هذه التظاهرة خلال ايام 3 و4 و5 غشت المقبل، حيث اعد برنامج متنوع يجمع بين الترفيه والتعلم في قالب تفاعلي حديث. وسيشارك الاطفال في ورشات للفضاء الرقمي وصناعة المحتوى والعاب الروبوتيك والرسم والتصوير الفوتوغرافي، الى جانب مسابقات ثقافية وانشطة تواصلية تهدف الى تبسيط المفاهيم المرتبطة بالماء وتعزيز الوعي بسبل ترشيد استهلاكه والمحافظة عليه.
وما يميز هذه المبادرة انها تنظر الى الطفل شريكا في نشرها داخل اسرته ومحيطه الاجتماعي. فحينما يقتنع الطفل بقيمة الماء ويدرك حجم التحديات المرتبطة به، يصبح قادرا على نقل هذا الوعي الى الاخرين، لتتحول المعرفة الى سلوك جماعي يساهم في ترسيخ ثقافة بيئية جديدة اكثر انسجاما مع متطلبات المرحلة.
وبين رهانات التنمية واكراهات المناخ، يظل الماء عنوانا مركزيا لمستقبل المغرب. لذلك تبدو مثل هذه المبادرات التربوية والتوعوية اشبه بزرع هادئ في تربة الوعي، قد لا تظهر ثماره فورا، لكنها قادرة على صناعة جيل يدرك ان الحفاظ على الماء مسؤولية مستمرة تجاه الوطن وتجاه الاجيال القادمة التي من حقها ان تجد مستقبلا هذا المورد الثمين مصانا ومتاحا كما وجدناه اليوم.
• الناشر


إرسال التعليق