درس صغير بحجم وطن.. من ايموزار خرجت قطرات الماء لتتكلم بلغة المستقبل…
على امتداد ثلاثة ايام، ( من 03 الى 05 غشت 2026) ومن خلال تنظيم وكالة الحوض المائي لسبو بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل قطاع الشباب، لفعاليات القرية الذكية حول الماء ، تحولت فضاءات مخيم اموزار الى مختبر مفتوح للمعرفة والابداع، حيث امتزجت التكنولوجيا بالتربية البيئية، وتقاطعت الالعاب مع الرسائل التحسيسية، ليصبح التعلم تجربة ممتعة لا يشعر معها الطفل انه يتلقى درسا، بل يعيش مغامرة يكتشف فيها قيمة الماء واهمية المحافظة عليه.
ولم يكن اختيار هذا الاسلوب صدفة، فالمغرب يعيش منذ سنوات تحت ضغط تحديات مائية متزايدة فرضتها التحولات المناخية وتوالي مواسم الجفاف وارتفاع الطلب على الموارد المائية. وامام هذه المعطيات، اصبح الحديث عن الماء قضية مجتمعية تستوجب بناء ثقافة جديدة تجعل الاقتصاد في استهلاك الماء سلوكا يوميا،
ولقد نجحت القرية الذكية للماء في تقريب هذا المفهوم من الناشئة، عبر ورشات رقمية، ومسابقات تفاعلية، والعاب تربوية، وكبسولات توعوية، وانشطة جمعت بين المعرفة والمتعة، فكان التفاعل الكبير الذي ابداه الاطفال واليافعون دليلا على ان الرسائل البيئية تكون اكثر تاثيرا حين تقدم باساليب مبتكرة تحترم ذكاء المتلقي وتمنحه فرصة المشاركة بدل الاكتفاء بالاستماع.
ومع توالي ايام التظاهرة، تحول المشاركون الى شركاء في صناعة الفكرة، يناقشون، ويتنافسون، ويبدعون، ويعيدون اكتشاف علاقتهم بالماء باعتباره ثروة لا يمكن تعويضها. وكانت لحظات توزيع الشهادات والجوائز في ختام الفعاليات تتويجا لمسار تربوي حمل اكثر من معنى، ورسخ قناعة بان الاستثمار الحقيقي ليس في تنظيم الانشطة العابرة، بل في غرس قيم تبقى راسخة في الوجدان.
ولقد توفقت وكالة الحوض المائي لسبو ان تجعل من التوعية البيئية عملا ميدانيا يلامس الناس، وان تنقل خطاب المحافظة على الماء من القاعات المغلقة الى فضاءات الحياة، وهو توجه يعكس وعيا بان مواجهة التحديات المائية لا تتحقق بالمشاريع الهندسية وحدها مهما بلغت اهميتها، بل تحتاج ايضا الى بناء مواطن يعرف قيمة ما بين يديه، ويعتبر المحافظة على الماء سلوكا حضاريا ومسؤولية مشتركة.
وهكذا، انتهت فعاليات القرية الذكية للماء، لكن الرسالة التي حملتها لا تعرف نهاية. فحين يغادر طفل المخيم وهو يردد ان لكل قطرة ماء قيمة، تكون المبادرة قد حققت اعظم اهدافها، لانها لم تكتف بتنظيم نشاط موسمي، بل ساهمت في صناعة وعي جديد، وفتحت نافذة امل على مستقبل يدرك فيه الجميع ان الماء ليس موردا عاديا، بل هو ذاكرة الارض، ونبض الحياة، وامانة في اعناق كل الاجيال.
• الناشر


إرسال التعليق