دورة يناير لمجلس مقاطعة سايس : اشتغال مؤسساتي هادئ يعكس رهانات التدبير المحلي وتوازن القرار العمومي
في سياق تنظيمي يحكمه القانون وتؤطره مقتضيات الحكامة المحلية انعقدت الدورة العادية لشهر يناير لمجلس مقاطعة سايس في موعدها القانوني حاملة معها جدول اعمال و لحظة مؤسساتية لاختبار النجاعة التدبيرية وقياس منسوب التفاعل بين المنتخب والمسؤول والواقع اليومي للمواطن. دورة جاءت لتؤكد ان العمل الجماعي حين يحاط بالوضوح والمسؤولية يمكنه ان يتحول من ممارسة ادارية صامتة الى فعل عمومي قابل للنقاش والمساءلة.
كلمات الترحيب التي افتتح بها رئيس المجلس الدكتور عبد حميد فتاح اشغال الجلسة حملت اشارات دالة على مناخ تشاركي يعترف بدور مختلف المتدخلين من سلطة محلية واعضاء واطر وموظفين. بعدها دخل المجلس مباشرة في صلب العمل عبر تقديم تقرير مفصل عن نشاط المجلس بين الدورتين وهو تقرير حاول رسم صورة عامة عن مسار التدبير وتقاطعاته مع الاكراهات اليومية.
تقارير اللجان الدائمة بدورها شكلت محطة اساسية في مسار الدورة حيث عكست طبيعة الاشتغال الداخلي للمجلس سواء في ما يتعلق بالشق المالي والاقتصادي او بقضايا التعمير والتدبير. وهي تقارير لا تقاس اهميتها بعدد صفحاتها بقدر ما تقاس بقدرتها على تشخيص الواقع واقتراح بدائل عملية بعيدا عن اللغة الخشبية او التبرير السهل.
النقطة المتعلقة ببرمجة فائض حساب النفقات لسنة 2025 كشفت عن حيوية النقاش داخل المجلس. فبعد عرض مذكرة التقديم انفتح النقاش بين العضوات والاعضاء في جو اتسم بالمسؤولية وتبادل الرؤى حول الاولويات وكيفية توجيه الفائض بما يخدم المصلحة العامة. اسئلة واستفسارات وملاحظات قوبلت بتوضيحات مباشرة من رئيس المجلس قبل ان تحسم النقطة بالتصويت والمصادقة بالاغلبية المطلقة وهو ما يعكس مسارا ديمقراطيا داخليا يحترم الاختلاف وينتهي الى قرار جماعي.
اما ملف النظافة فقد استأثر بحيز مهم من النقاش لما له من ارتباط مباشر بصورة المدينة وجودة العيش داخلها. عرض شركة التدبير المفوض ميكومار كان مدخلا لنقاش هادئ وصريح حول مكامن الخلل والسلوكات السلبية والاكراهات الهيكلية التي تعيق الارتقاء بهذا القطاع الحساس. الملاحظ في هذا النقاش انه ظل محكوما بهاجس البحث عن حلول عملية وتصورات قابلة للتنفيذ تعيد للنظافة مكانتها كخدمة اساسية لا تقبل التهاون.
الانتقال الى الجلسة الثانية الخاصة بالاسئلة الكتابية منح للدورة بعدا تواصليا اضافيا حيث طرحت قضايا تمس شرائح مختلفة من الساكنة من دعم الجمعيات الرياضية وتدبير ملاعب القرب الى تنظيم عمليات الختان للفئات المعوزة ومصاريف الاطعام والاستقبال. اجوبة رئيس المجلس جاءت ضمن حدود الاختصاصات القانونية وبمنطق واقعي يوازن بين الامكانيات المتاحة وانتظارات المواطنين دون وعود فضفاضة او خطابات شعبوية.
واختتمت اشغال الدورة برفع برقية الولاء والاخلاص الى جلالة الملك محمد السادس وشكل لحظة رمزية تؤكد الارتباط المؤسساتي والوطني للعمل المحلي وتضعه في سياقه العام كجزء من منظومة الدولة وليس معزولا عنها.
• الناشر ” عندنا للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق