فاس تحمل للأفق نور القرآن ، في ختام الدورة السادسة الكبرى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الافارقة.

فاس تحمل للأفق نور القرآن ، في ختام الدورة السادسة الكبرى لمؤسسة محمد السادس للعلماء الافارقة.

ها هي مؤسسة محمد السادس للعلماء الافارقة تختتم دورتها السادسة لمسابقتها السنوية لحفظ القرآن الكريم وترتيله وتجويده، معلنة أن الطريق إلى الله لا يقطع إلا بالإخلاص، ولا يتحقق إلا بالعلم والعمل والقيم.

من 26 إلى 28 سبتمبر 2025، وعلى منصة البعد الرقمي، اجتمع 117 متسابقا ومتسابقة من 48 دولة افريقية، في مسابقة لا تنافس فحسب، بل تجدد العهد مع كتاب الله عز وجل، وتعمق الروابط بين أقطار القارة السمراء.

وفي هذه الدورة، المنافسات كانت شامخة كما الطموح: أسفرت  عن تتويج نخبة من حفظة وقراء القرآن في مختلف الأصناف:في صنف الحفظ الكامل مع الترتيل برواية ورش عن نافع، فاز بالمرتبة الأولى المتسابق إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم من إثيوبيا، وجاء في المرتبة الثانية حامد موسى زكريا من نيجيريا، بينما حصل يحيى محمد آدم من كينيا على المرتبة الثالثة. أما الجائزة التشجيعية في هذا الصنف فقد كانت من نصيب سعد عثمان جالو من غامبيا.أما صنف الحفظ الكامل مع الترتيل بمختلف القراءات والروايات الأخرى، فقد أحرز المرتبة الأولى إسحاق خير الدين من إثيوبيا، وحل محمد بكاري درامي من مالي في المرتبة الثانية، بينما نال أمير مولد دوندو من تنزانيا المرتبة الثالثة. وقد حصل محمد عمران إبراهيم من موزمبيق على الجائزة التشجيعية في هذا الصنف.وفي صنف التجويد مع حفظ خمسة أحزاب على الأقل، توج أبوبكر أحمد توري من غينيا بالمركز الأول، وجاء أحمد محمد هيلي من كينيا في المرتبة الثانية، فيما احتل راكوترندرابب موييز من مدغشقر المرتبة الثالثة. وكانت الجائزة التشجيعية في هذه الفئة من نصيب كارلي سيرجيو بريرا دومينغوش من ساو تومي وخصصت .جوائز خاصة لأصغر المشاركين في لفتة تقديرية، حيث منحت لجنة التحكيم جائزتين خاصتين لأصغر المشاركين، وهما الطفلة عائشة ديالو من كوت ديفوار (11 سنة)، والطفل زبير عيسى هنسا من النيجر (7 سنوات)، تأكيدًا على حرص المؤسسة على تشجيع الأجيال الناشئة على حفظ القرآن الكريم وإتقانه.

المؤسسة: نبراس القيم ورسالة التنوير

منذ تأسيس مؤسسة محمد السادس للعلماء الافارقة في 2015، وهي تحمل في مضامينها رسالة سامية: توحيد الجهود، تنشيط الحركة العلمية والدينية الاسلامية، التعريف بقيم الدين السمحة، احياء التراث الاسلامي الافريقي، وتوطيد العلاقات التاريخية والثقافية بين المغرب واشقائه الافارقة.

وتتجلى هذه الأهداف يوما بعد يوم، من خلال انشطة متعددة: مسابقات قرآنية، مسابقات في الحديث النبوي، مشاريع الفتوى والحوار الحضاري، المكتبات الرقمية، تربية الأئمة، وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. كلها تجسد حرص المؤسسة على أن يكون للاسلام في افريقيا صوت معتدل، وقوة علمية، ودور حضاري في بناء الانسان والمجتمع.

تحليل: ماذا يكمن وراء الأرقام؟

هذه المسابقة تمثل أكثر من مجرد حدث سنوي؛ هي ساحة يختبر فيها مدى الوعي القرآني، والتزام الشباب بتراثهم، وقدرتهم على التفاعل مع النص المقدس بروح وعلم وأداء جمالي. وهي رسالة مفادها أن القرآن ليس نصا جامدا بل حياة تنبض في صدور شابة، تتجاوز الحدود الجغرافية واللغوية لتوحد القلوب على حب الله.

ومثل هذه المواعيد تظهر أيضا أهمية اتاحة الفرص: المشاركة عن بعد، الجوائز التشجيعية، مكافآت لأصغر المتسابقين، كلها اشعارات بأن الكلمة النبيلة تروى وتثمر حينما تحظى بالرعاية، وحينما يمنح الجميع ما يمكنهم من الظهور. كذلك فإن اشراك الدول الافريقية بعدد كبير يثري التنافس، ويظهر أن المحبة لله والعمل من أجله لا تتقيد بمنطقة أو شهادة جامعية، بل بالنية والقلب.

ختام: سؤال المسؤولية ومسار الأمل

حين تختتم هذه الدورة، تبقى أمامنا أسئلة أعمق من الأسماء والفائزين: كيف نحافظ على هذه الدفعة؟ كيف نجعل المشاركة ليست موسمية بل مناخا دائما في مدارسنا، وفي منازلنا، وفي وجدان شبابنا؟ كيف نرسخ أن النجاح الحقيقي ليس في الفوز فحسب، بل في أن تتحول تربية القرآن إلى سلم نصعد به نحو خدمة اخلاقية للمجتمع، نحو مغرب افريقي رائد يجمع بين روح الانسان وقوة المسؤولية؟

ولأن شرف الكلمة حق وواجب ، فإن مسؤوليتنا واضحة: أن نسلح شبابنا بالوعي، بالمعرفة، وبالقيم، حتى يصبح القرآن مدرسة للحياة، ليس للنطق فحسب، بل للإحسان، للعدل، للرحمة، وللاتقان. فإذا اختار الانسان أن يكون حافظا، فلتكن همته أن يكون أيضا حاملا للخير، وراكبا لسفينة الحضارة، لا شخصا في بقعة الضوء فقط، بل في مسار يبني مستقبلا لأمتنا، لاشقائنا في افريقيا، ولمغرب مشرق بالحكمة والبصيرة.

 الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed