فاس تستدعي ذاكرتها الحية انتفاضة 31 يناير 1944 : التاريخ فعل وطني لا يشيخ

فاس تستدعي ذاكرتها الحية انتفاضة 31 يناير 1944 : التاريخ فعل وطني لا يشيخ

الذكريات الوطنية هي نبض حي يتجدد كلما استدعت الامة وعيها بذاتها. هكذا بدت فاس وهي تحيي الذكرى الثانية والثمانين لانتفاضة 31 يناير 1944، كفعل ثقافي ووطني يعيد يصل الحاضر بجذوره العميقة، ويمنح الذاكرة الجماعية معناها المتجدد.

في هذا السياق، اكد المندوب السامي لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير مصطفى الكثيري ان تخليد هذه الذكرى يشكل مناسبة مركزية للحفاظ على الذاكرة التاريخية والتعريف بالامجاد الوطنية، باعتبارها رصيدا رمزيا لا يقل اهمية عن اي مشروع تنموي. فالانتفاضة التي اندلعت في فاس نهاية يناير 1944 كانت  تعبيرا جماعيا عن وعي وطني ناضج، تبلور في مواجهة الاستعمار وارتبط عضويا بوثيقة المطالبة بالاستقلال.

واوضح الكثيري ان استحضار هذه المحطة التاريخية يندرج ضمن تنفيذ التوجيهات الملكية الداعية الى صيانة الذاكرة الوطنية وتثمينها، مبرزا ان شبكة فضاءات الذاكرة والمقاومة الممتدة عبر مختلف جهات المملكة تمثل جسورا حية لنقل القيم والمعاني من جيل الى جيل. فالتاريخ، في هذا المنظور،  هو اداة لفهم الحاضر واستشراف المستقبل.

ولم تقتصر دلالات هذه الذكرى على بعدها السياسي فحسب، بل امتدت الى عمقها القيمي والانساني. اذ شدد المتدخلون على ان انتفاضة يناير 1944 تحمل دروسا في التضحية والصمود والاعتزاز بالهوية الوطنية، وتؤكد ان حب الوطن هي ممارسة يومية جسدها رجال ونساء واجهوا القمع والاعتقال والنفي بصدور مفتوحة.

كما استحضرت الكلمات الدور المحوري الذي لعبته المؤسسات الدينية والعلمية، وعلى راسها مساجد فاس وجامعة القرويين، التي تحولت خلال فترة الاستعمار الى حصون روحية وثقافية، تؤطر الوعي الجماعي وتغذي روح المقاومة. فقد كان العلماء والخطباء في قلب المعركة الوطنية، يناهضون الظلم ويؤكدون ان الدفاع عن الحرية جزء لا يتجزا من الدفاع عن الكرامة والدين.

ومن زاوية فكرية اوسع، تمت الدعوة الى قراءة تاريخ المقاومة  باعتباره مدرسة لفهم العلاقة المعقدة بين الماضي والحاضر والمستقبل. فالتاريخ، حين يقرأ بعين فلسفية، يصبح اداة لبناء وعي نقدي قادر على مواجهة تحديات الزمن، وصناعة اختيارات سيادية متبصرة.

وفي ختام هذا اللقاء، الذي جمع مسؤولين ومثقفين وفاعلين مدنيين، تم تكريم عدد من قدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير، في لحظة رمزية تؤكد ان الوفاء للتاريخ لا يكتمل الا بالاعتراف الحي بتضحيات صانعيه. فهؤلاء، بما قدموه من عطاء، اسسوا لمعنى الوطن في الوجدان المغربي.

* الناشر  ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق

You May Have Missed