فاس تعيد ترتيب أوراق التنمية: من التمويل إلى التنفيذ
في فاس، لا تشرق الشمس ككل صباح، بل تُبعث.
تستيقظ المدينة على صوت التنمية، يُذكّرها بأنها لم تُخلَق لتُشيَّد فحسب، بل لتشهد اليوم ميلاد حياة جديدة .
هنا العاصمة الروحية للمغرب، المدينة التي تُؤمن بأن صناعة الجمال عبادة ، وأن الإدارة يمكن أن تكون طريقاً إلى الله، إن خلت من الغش والهوى.
روح التنمية لا أرقامها
في 7 أكتوبر 2025 بقاعة المجلس الجماعي، حين وقّع الأعضاء على اتفاقيات الشراكة، لم يكن الأمر طقساً بيروقراطياً كما ألفناه، بل بدا كأنه وضوء جماعي قبل صلاة الإصلاح.
فقد اتفقت القلوب – قبل الأقلام – على أن فاس تستحق أكثر من الكلام، تستحق أن تُرمَّم في روحها قبل جدرانها.
وها قد تم رفع الغلاف المالي لتأهيل المدينة العتيقة من 583 إلى 730 مليون درهم، وكأن الزيادة ليست رقما إضافيا في الميزانية، بل زكاة في سبيل الذاكرة، وصدقة جارية لروح الوطن.
إنهم لا يُعيدون تأهيل 118 موقعاً فقط، بل يُرممون وجوه الأجداد التي ما زالت تبتسم في الحجر.
حين يمشي الإصلاح على عجلات الحافلات
ولأن المدينة لا تتنفس إلا بالحركة، جاءت اتفاقيات النقل الحضري لتقول:
إن الحافلات ليست وسيلة، بل علاقة، جسرٌ بين الناس والوقت، بين الحياة والعمل، بين المكان والكرامة.
الاتفاق بين فاس وشركة “مراكش موبيليتي” بإشراف وزارة الداخلية، لاقتناء الحافلات، وتفعيل الأنظمة الذكية، وتبسيط التنقل على الناس…
إنها محاولة لأن تُعيد المدينة ضبط إيقاعها، لا لتُسرع الخطى فقط، بل لتسير باالاتجاهٍ صحيح.
البيئة.. طهارة الأرض
أما حين تمت المصادقة على مشروع معالجة روائح المطرح المراقب، بمبلغ 20 مليون درهم، فذلك لم يكن شأناً بيئياً وحسب، بل خطوة في طريق الطهارة.
فالهواء النقي ليس ترفاً، والماء الصافي ليس منّةً منهم ، والنظافة ليست مظهراً، بل عبادة يومية.
لأن من ينقّي مدينته، كمن ينقّي نفسه، ومن يزرع وردةً مكان نفاية، فقد فهم سرّ الخلق.
الإنسان… هو المشروع الأكبر
كل اتفاقية توقّع، وكل مرآب يُشيّد، وكل شارع يُعاد رسمه، هو في جوهره استثمار في الإنسان.
ففاس لا تبحث عن الرفاه المادي، بل عن راحة الضمير الجمعي.
ولهذا، لم تكتفِ بالشراكة مع شركاتٍ ومؤسسات، بل فتحت قلبها لجمعيات المجتمع المدني، ولأخواتها في الإنسانية من مدنٍ بعيدة مثل غرناطة وأنسيرابي، كأنها تقول:
من يرمم ذاته، لابد أن يمدّ يده للآخرين.
نداء فاس
هكذا ترفع اليوم فاس ،رأسها لتطل على أحلامها. مشاريعها اليوم ليست هندسة عمرانية فحسب ، بل وجدانية ايضا، تُعيد التوازن بين المال والمعنى، بين السلطة والضمير، وبين السرعة والصدق.
فهل نحسن الإصغاء إلى هذا الدعاء الصامت الذي ترفعه المدن حين تضيق بها البيروقراطية؟
وهل نعي أن النجاح ليس في الإنجاز، بل في النية التي تحركه، وفي الصدق الذي يُغذّيه؟
يا فاس…
ابقي كما أنتِ:
محراباً مفتوحاً للسماء، وساحةً للعمل الشريف، وذاكرةً تعلّم الأجيال أن التنمية ليست بناء جدرانٍ جديدة، بل تنظيف للمرايا القديمة التي تنعكس فيها وجوهنا بصفاء.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق