فاس على موعد مع العالم: العاصمة الروحية تفتح ابوابها للحوار ومستقبل الصحافة السياحية..
في لحظة تعيد فيها الامم النظر في معنى الصورة والكلمة ودورهما في تشكيل المستقبل، تستعد مدينة فاس لاحتضان واحد من اكبر المواعيد الدولية في عالم الصحافة السياحية. فالتحضيرات جارية على قدم وساق لتنظيم المؤتمر العالمي السنوي للاتحاد الدولي للصحفيين والكتاب السياحيين، المقرر انعقاده بين 19 و24 نونبر 2025، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس. وهو حدث يؤكد مرة اخرى المكانة التي يتبوؤها المغرب كجسر حضاري يعيد صلة الشرق بالغرب عبر قوة الحوار ورحابة الفكرة.
وليس من المصادفة ان تستقبل فاس المؤتمر للمرة الثالثة، بعد دورتي 2004 و2018. فالعاصمة العلمية والروحية للمملكة ما تزال، في عيون العالم، شاهدة على قدرة المغرب على جمع الثقافات وصياغة معاني التلاقي الانساني. اكثر من 250 صحفيا متخصصا ينتظر ان يحطوا الرحال بها، وقد اكد منهم نحو 150 مشاركا حضورهم، من بينهم ثمانون سيخوضون جولة سياحية عبر شفشاون وتطوان وطنجة، في رحلة تقف عند جمال المكان وعمق الروح المغربية.
وفي متابعة للتحضيرات، استقبل والي جهة فاس مكناس وعامل عمالة فاس، خالد ايت الطالب، اعضاء اللجنة المنظمة رفقة عامل اقليم افران ادريس مصباح وعامل مكناس عبد الغني صبار ورئيس الجهة عبد الواحد الانصاري ورئيس جماعة فاس عبد السلام البقالي، في لقاءات عمل ركزت على الجوانب اللوجستية والتقنية الضرورية لإنجاح هذا الحدث. كما جرى الوقوف على تفاصيل حفل الافتتاح والمنتدى الدولي المزمع تنظيمهما في الجامعة الاورومتوسطية بفاس، بما يعكس رغبة جماعية في تقديم دورة تليق بتاريخ المدينة وصورتها العالمية.
وقد جاء اختيار المغرب وفاس تحديدا بعد منافسة مع بلدان عدة، حيث تقدمت الجمعية المغربية للصحفيين والكتاب السياحيين بملف ترشيح لقي اجماعا في المكتب التنفيذي للاتحاد. فإلى جانب المؤهلات الفندقية والسياحية لفاس وجهتها، تميز الملف ببرنامج اقامة غني يتيح للضيوف استكشاف عمق التجربة المغربية في التثمين السياحي والمسارات الثقافية.
وتنعقد الدورة السبعون تحت شعار النقاش والمستقبل، بما يعكس وعيا عالميا بضرورة اعادة التفكير في دور الصحافة السياحية في زمن التحول الرقمي. وسيشهد المؤتمر ندوات وحوارات حول اسئلة محورية من قبيل: السياحة والاعلام اي علاقة واي افق؟ المسؤولية الاخلاقية للصحفيين كيف تتجدد؟ التنوع داخل غرف التحرير هل اصبح ضرورة ام ترفا؟ ودور الاعلام في الترويج للمقاصد السياحية كيف يرتقي من مجرد نقل للخبر الى قوة في بناء الصورة الوطنية؟ وهي اسئلة استراتيجية تبرز مكانة المغرب كفاعل ملتزم بالابتكار والحوار والتميز.
ويمتد برنامج التظاهرة الى لقاءات وزيارات تشمل مدنا اخرى مثل الدار البيضاء ومكناس وطنجة وتطوان وشفشاون، في رؤية تجعل الحدث نافذة على المغرب بكل تنوعه الجغرافي والانثربولوجي والانسي. وتؤكد الجمعية المغربية للصحفيين والكتاب السياحيين ان نجاح المؤتمر ليس شأنا تنظيميا فحسب، بل هو قضية وطنية يشترك فيها الجميع، لان المستفيد الاول هو المملكة وخاصة قطاع السياحة الذي يشكل رافعة اقتصادية وثقافية في آن واحد.
• الناشر


إرسال التعليق