فاس في قلب معركة الحياة: خطوات جهوية للقضاء على انتقال فيروسات الأم إلى الطفل
هل الصحة لقاءات و أرقام وإحصاءات؟، وهل الأمراض ملفات تُحفظ في رفوف الإدارات. ؟ أم انها حياةٌ تنبض، وأمومةٌ ترتجف خوفاً على وليدها، ومجتمعٌ يسعى لانتزاع أجياله المقبلة من براثن العدوى.!!
من هنا جاءت الزيارة الميدانية لممثل المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط إلى فاس، يوم الأربعاء 17 شتنبر 2025، في إطار تنزيل خارطة الطريق الهادفة إلى القضاء الثلاثي على انتقال فيروس نقص المناعة البشري (السيدا) والتهاب الكبد الفيروسي (ب) والزهري من الأم إلى الطفل.
اجتماع في رحاب المسؤولية المشتركة
في قاعة الاجتماعات بالمديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة فاس–مكناس، التأم نخبة من الأطباء والمختصين والمسؤولين، برئاسة الدكتورة سليمة صعصع، المديرة الجهوية للصحة. كان اللقاء مناسبة لتشخيص الإنجازات المحققة، وتحديد الفرص والتحديات، ورسم ملامح الطريق نحو مغرب أكثر أمناً صحياً. وقد حضر الاجتماع ممثل منظمة الصحة العالمية، وأطر وطنية وجهوية، إضافة إلى المنسقين والمسؤولين عن برامج مكافحة الأمراض المنقولة جنسياً والتهابات الكبد.
ولم يقتصر اللقاء على الأوراق والعروض، بل امتد إلى جولات ميدانية في مستشفى الغساني بفاس، شملت مصلحة طب النساء والتوليد ودار الولادة التاجموعتي، إضافة إلى المركز المرجعي للتكفل بالتهابات الكبد الفيروسية. هناك، وقف الوفد على جهود الأطر الطبية في الكشف المبكر خلال متابعة الحمل أو أثناء الوضع، وعلى حرصهم على تلقيح المواليد ضد التهاب الكبد الفيروسي (ب) في الساعات الأولى من حياتهم.
أدوار الجمعيات والشراكات المجتمعية
لم تغب الجمعيات عن المشهد، إذ زار الوفد مركز الوقاية والعلاج التابع للمنظمة الإفريقية لمكافحة السيدا بفاس، حيث وقف على الدور الحيوي الذي تؤديه الفعاليات المدنية في تعزيز التوعية، الكشف، والمواكبة، خاصة في صفوف الفئات الأكثر هشاشة. فالوقاية، هنا، ليست إجراءً صحياً فحسب، بل جسر ثقة بين المجتمع وأطره الصحية.
وما يميز هذه الزيارة ليس فقط تبادل الخبرات، وإنما الرسالة الإنسانية العميقة التي حملتها: مغربٌ خالٍ من انتقال الفيروسات من الأم إلى طفلها بحلول 2030. ولتحقيق ذلك، شدد الحاضرون على ضرورة إشراك القطاع الخاص، وتوحيد الجهود بين جميع الفاعلين، ليظل شعار “مغرب بلا سيدا، بلا التهاب كبد، بلا زهري” أكثر من مجرد أمنية، بل التزاماً أخلاقياً وواجباً وطنياً.
خاتمة: بين الحلم والواجب
إن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه اليوم: كيف نجعل من هذه الخطط والزيارات واقعاً ملموساً في حياة الناس؟ وهل نترك صحة الأجيال القادمة رهينة اللامبالاة أم نجعلها أمانةً مقدسة لا تحتمل التأجيل؟
إن الكلمة النبيلة، مثل الممارسة الطبية، مسؤولية ثقيلة. ولكي نكون أوفياء لها، علينا أن نقرأ ما بين السطور، أن نتتبع مجريات الأحداث بوعي، وأن نؤمن بأن الوقاية ليست شأناً صحياً فحسب، بل اختياراً مجتمعياً يرسم صورة المستقبل.
فلتكن هذه الخطط دافعاً للشباب خاصةً للانخراط بوعي وإيجابية، ولنجعل من الأمل واقعاً ومن المسؤولية جسراً نحو غدٍ أكثر إنسانية.
الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”
annachir.com
chabab.presse@gmail.com
WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق