فاس-مكناس.. حين تتحول الأرقام إلى فرص، والاستثمار إلى أمل في الإنسان

فاس-مكناس.. حين تتحول الأرقام إلى فرص، والاستثمار إلى أمل في الإنسان

تشهد جهة فاس-مكناس دينامية استثمارية متصاعدة تعكس روحا جديدة تسري في أوصال الجهة، إذ بلغت قيمة الاستثمارات المصادق عليها إلى غاية متم شتنبر 2025 ،حشب ما هو مصرح به ، ما مجموعه 16,7 مليار درهم، بزيادة لافتة بلغت 91 بالمائة مقارنة بسنة 2024، وهو رقم يحمل في عمقه إشارات واضحة على الثقة المتجددة في قدرات الجهة وموقعها الحيوي في الاقتصاد الوطني، كما يُرتقب أن تتيح هذه المشاريع ما يقارب 16.453 منصب شغل، وهو رقم لا يُقرأ كإحصاء جاف بقدر ما يمثل ملامح أمل لمئات الأسر التي تنتظر فرصا حقيقية لتحسين ظروف عيشها.

هذه الطفرة الاستثمارية لم تأت صدفة، بل جاءت ثمرة لتضافر الجهود المؤسساتية والمواكبة المستمرة للمركز الجهوي للاستثمار الذي أعاد تموقعه وفق مقتضيات القانون 22.24، جامعًا بين تسريع المساطر وتعزيز الحكامة وتفعيل الميثاق الجديد للاستثمار، حيث تقلصت آجال دراسة الملفات إلى ما بين سبعة وثمانية أيام فقط، وتم تحسين معالجة الشكايات والوساطات لتستقر في معدل 6,7 أيام، في دلالة على رغبة صادقة في جعل مناخ الأعمال أكثر نجاعة وانفتاحا. كما أطلقت الجهة مشاريع هيكلية واسعة تشمل إحداث ست مناطق صناعية جديدة عبر أقاليمها، وتوسيع القطب الفلاحي بمكناس (أغروبوليس) على مساحة 276 هكتارا منها مائة هكتار مخصصة لمنطقة التسريع الصناعي الموجهة لقطاع صناعة الأسلاك الكهربائية وغيرها من الصناعات العامة، إلى جانب جهود التسويق الترابي وبرامج الدعم الموجهة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

وتبقى هذه الأرقام  عنوانا لمسارٍ يمكن أن يجعل الاستثمار رافعةً للتنمية الشاملة، لا مجرد سباقٍ لبلوغ الأرقام القياسية، شريطة أن يستمر العمل بنفس الشفافية والجدية التي أفرزت هذه النتائج، وأن يكون المواطن في قلب العملية التنموية لا على هامشها.

إن ما يتحقق اليوم في فاس-مكناس هو نموذج مصغّر لما يمكن أن يكون عليه مغرب الغد: مغرب يتقاسم فيه الجميع ثمار الجهد، ويغدو فيه النجاح وسيلة لخدمة الإنسان لا غاية لتكديس الأرباح. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع فقط، بل بعمق أثرها في حياة الناس، وبقدرتها على زرع الأمل وتجديد الإيمان بقيمة العمل الشريف. والسؤال الذي يبقى مفتوحا أمامنا جميعا هو: كيف نحافظ على هذه الدينامية؟ وكيف نجعل من كل رقم فرصة ومن كل مشروع نافذة ضوء نحو مغربٍ ينهض بالعقل والقيم معا؟

الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق