فاس-مكناس… مشاريع تتقاطع فيها التنمية بالإنسان

فاس-مكناس… مشاريع تتقاطع فيها التنمية بالإنسان

في أجواء يغلب عليها النقاش المسؤول، التأمت لجنة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية بجهة فاس-مكناس يوم الثلاثاء 23 شتنبر 2025، برئاسة السيدة بشرى ابن زيد، استعدادًا للدورة العادية لمجلس الجهة المقررة في أكتوبر المقبل. اجتماع كان أقرب إلى ورشة تفكير جماعي حول كيفيّة تحويل المشاريع إلى جسور ملموسة بين المواطن وطموحات الغد.

المدن العتيقة… حين يتكلم الحجر

تناول الأعضاء بالدرس ملحقي اتفاقيتين لتأهيل وتثمين مدينتي فاس ومكناس العتيقتين، وفق برامج تمتد بين 2019 و2024. هنا، لا يتعلق الأمر بترميم جدران فقط، بل بإحياء ذاكرة حضارية، وصون هوية عمرها قرون، لتظل المدن العتيقة شاهدة على الأصالة ومتنفسًا للتنمية السياحية والاقتصادية.

الصحة قريبة من المواطن

على المستوى الاجتماعي، ناقش الاجتماع ملحقًا يخص استكمال إنجاز مركزين صحيين للقرب، بشراكة مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن. مبادرة تهدف إلى تقريب الخدمات الصحية من الفئات الهشة، وتأكيد أن كرامة المواطن تبدأ من الحق في العلاج.

التعليم الأولي… استثمار في البدايات

في مجال التربية، استعرضت اللجنة مشروعًا يروم تعزيز جودة التعليم الأولي، باعتباره البذرة الأولى في مسار الإصلاح التربوي وضمان النجاح المدرسي. فالتعليم المبكر ليس رفاهية، بل قاعدة صلبة لمجتمع قادر على المنافسة ومحصّن ضد الهدر المدرسي.

رعاية اجتماعية بروح التضامن

كما طُرح مشروع تسيير مركز للا أمينة لرعاية الأطفال المحرومين من الأسرة. مبادرة اجتماعية تعكس إرادة الجهة في دعم الطفولة الهشة، وتجسيد قيم التضامن والتكافل في سياسات واقعية.

اقتصاد الغد… رقمي ومبتكر

اقتصاديًا، تدارس الاجتماع مشروع إنشاء “الإسماعيلية بيزنيس سانتر”، كمركز للأعمال والابتكار، يضم مدرسة للتشفير والبرمجة وحاضنة للمقاولات ومختبرًا إبداعيًا. مشروع يُرتقب أن يجعل من الجهة قطبًا واعدًا لريادة الأعمال الرقمية، ويوفر فضاءات للتشبيك والتعاون.

الماء… رهان الاستدامة

في بُعد بيئي، بُحث مشروع عقد للتدبير التشاركي للفرشة المائية فاس-مكناس، ضمانًا لاستدامة هذا المورد الحيوي. فالماء  شريان حياة يحدد مستقبل التنمية الزراعية والصناعية، ويشكّل أمانة في عنق الحاضر تجاه الأجيال القادمة.

خاتمة

 أبرز الاجتماع أن التنمية ليست معادلة مالية فحسب، بل التقاء بين البنية التحتية والبعد الإنساني، بين التخطيط الواقعي والرؤية البعيدة. ليبقى السؤال المطروح: كيف نجعل هذه المشاريع أوراقًا تنبض على أرض الواقع؟ وكيف نضمن أن تعكس السياسات العمومية طموحات المواطن البسيط؟

مغرب الغد يُبنى بقرارات رصينة، نعم، لكن أيضًا بوعي مجتمعي يقرأ ما بين السطور، ويشارك في صياغة الحلول.

 الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”

annachir.com

chabab.presse@gmail.com

WhatsApp :0661835959

إرسال التعليق

You May Have Missed