فاس… نحو المساواة الفعلية في الولوج الى الخدمات العمومية
انعقد لقاء تشاوري جهوي غير اعتيادي. في قلب الإدارة المغربية بفاس،حيث اجتمعت الأصوات النسائية والحقوقية والمهنية لتتحدث عن شيء أكبر من مجرد خدمات، عن الحق في المساواة، عن العدالة، عن الولوج الفعلي للفرص التي تضمن حياة كريمة لكل مواطن ومواطنة.
المندوبية الجهوية لمؤسسة وسيط المملكة بجهة فاس مكناس دعت الجميع، وأطلقت من خلال برنامج “نحو إدارة المساواة” مبادرة ترمي إلى إدماج المرأة في صلب السياسات العمومية، وإعطائها مساحة حقيقية لتكون شريكة في مسار التنمية، وليس مجرد مستفيدة صامتة. كانت القاعة حية بالحوار، حيث التقت الخبرة الإدارية بالروح الحقوقية، ووقف الجميع أمام سؤال كبير: كيف نترجم النصوص الدستورية إلى واقع ملموس؟
المتحدثون لم يكتفوا بالكلام النظري، بل رسموا خارطة طريق عملية: إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في الميزانيات، تبسيط المساطر، تحسين استقبال المرتفقات، آليات للتظلمات، وتعزيز قدرات الاطارات الادارية على الانصاف. ولم تغب عن المشهد مشاركة المجتمع المدني، الذي يصر على أن المواطنة ليست شعارا، بل ثقافة يومية وواجبا جماعيا.
ثم جاء الإعلان الذي حمل معه نفحة من الأمل: مستعملو تطبيق “جواز الشباب” سيصبحون قادرين على تقييم جودة الخدمات عبر منصة “مرفقي”، بداية بقطاع الصحة، ليشارك الشباب في رسم مستقبل الإدارة، وليكونوا شهودا على التغيير. هنا يتجلى معنى المشاركة الحقيقية، فكل صوت يصبح فعلا، وكل تقييم يسهم في تحسين حياة الناس.
وفي خضم هذه الحركة النشيطة، لا يمكن إلا أن نتساءل جميعا: هل سننجح في جعل المساواة بين الجنسين حقيقة يومية؟ هل ستصبح الإدارة المغربية فضاء للشفافية والعدالة، حيث كل امرأة وشاب يحصل على حقوقه كاملة دون تمييز؟ وهل سنجعل من المشاركة المواطنة جزءا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع، بحيث يصبح كل مواطن شريكا في التقييم والمساءلة؟
في هذا اللقاء، وفي كل نقاش، تتجلى روح الوطن الذي نحلم به: مغرب تتآزر فيه الروح الإنسانية مع العزم الأخلاقي، مغرب يكون فيه النجاح ليس غاية وحيدة، بل وسيلة للخير العام، حيث تتحقق العدالة، ويصبح الحق للجميع، وتنهض المرأة بقوة، ليس فقط في القرى، بل في قلب الإدارة، وفي شوارع المدن، وفي كل مكان يُكتب فيه تاريخ هذا الوطن.
* الناشر >> “عندنا…للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق