فندق بفاس ينتظر الحياة من جديد: مشروع تنموي مؤجل يعيد طرح اسئلة الحكامة والسرعة

فندق بفاس ينتظر الحياة من جديد: مشروع تنموي مؤجل يعيد طرح اسئلة الحكامة والسرعة

في مقر غرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس، كان اللقاء الذي ترأسه رئيس الغرفة السيد ناجي فخاري محطة جديدة في مسار مشروع تنموي طال انتظاره، مشروع يحمل في جوهره رهانا اقتصاديا واجتماعيا يرتبط بقطاع النحاسيات وبمبادرة وطنية اختارت منذ انطلاقتها ان تضع الانسان في قلب التنمية لا في هامشها.

الاجتماع  انعقد يوم الاثنين 12 يناير 2026، بحضور اعضاء من لجنة تثمين مشروع فندق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بعين النقبي، وممثلين عن مصلحة التنشيط الاقتصادي وشؤون الصناع والهيئات الحرفية، الى جانب اطار عن المديرية الجهوية للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، جاء اللقاء امتدادا لنقاش سابق جمع رئيس الغرفة بالسيد الوالي، حيث طرحت خلاله بوضوح تساؤلات حول وضعية المشروع، اسباب تعثره، وسبل اعادة بعثه بروح جديدة تتجاوز منطق الانتظار الى منطق الفعل.

منذ اللحظة الاولى، بدا واضحا ان المقاربة المعتمدة في هذا اللقاء تتجه نحو تشخيص هادئ ومسؤول، بعيدا عن تبادل الاتهامات او البحث عن شماعات جاهزة. فالمشروع الذي انجز في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كان هدفه خلق فضاء اقتصادي مشترك، يحتضن الصناع التقليديين، ويمنحهم شروط الاشتغال الكريم، ويحول الحرفة من نشاط مهدد بالاندثار الى رافعة تنموية حقيقية.

اقتراح عقد اجتماعات تشاورية مع اللجنة المكلفة بتسيير المشروع اصبح  تعبيرا عن وعي بان الحلول لا تصنع خلف المكاتب، وان تسريع اخراج الفندق الى حيز الاستغلال يقتضي تنسيقا فعليا بين مختلف المتدخلين، واستماعا جادا للاراء والتصورات، وتجميعا دقيقا للمعطيات،و تمهيدا لاطلاع السلطة الجهوية على الصورة الكاملة للمشروع، بعيدا عن التقارير المجتزاة او الرؤى الاحادية.

خلال النقاش، اجمع الحاضرون على حقيقة لا تقبل التأويل، وهي ان تاخر اطلاق هذا المشروع منذ سنة 2022 لم يعد مقبولا لا اقتصاديا ولا اجتماعيا، خاصة في سياق وطني يرفع شعار تسريع وتيرة التنمية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، واعطاء قيمة مضافة حقيقية للاستثمارات العمومية. فالفندق المنجز  هو فرصة لتعزيز روح التعاون والتكامل بين الصناع التقليديين، وفضاء لادماجهم في الدورة الاقتصادية بشكل منظم ومنتج.

كما تم التاكيد بالاجماع على ضرورة تجديد طلب رسمي للاستعجال في اطلاق المشروع، والعمل الجاد على تخصيص المحلات الحرفية عبر انجاز قرعة شفافة لفائدة الصناع التقليديين الذين تمت المصادقة عليهم من طرف اللجنة المتتبعة، مع تسليم مفاتيح المحلات في اقرب الاجال، حتى لا يتحول المشروع الى رقم اضافي في لائحة المشاريع المؤجلة.

هذا اللقاء اعاد الى الواجهة سؤالا اكبر من مشروع واحد، سؤال يتعلق بكيفية الانتقال من منطق الانجاز الورقي الى منطق الاثر الملموس، ومن ثقافة التدبير البطيء الى ثقافة القرار الفعال. فالتنمية لا تقاس بعدد المباني المشيدة، وإنما بعدد الفرص التي تخلق، وبمستوى الثقة الذي تمنحه للفئات التي وجدت من اجلها.

* الناشر  ” عندنا..للخبر وجه آخر”

إرسال التعليق