في اجتماع الجهة : رسم لملامح فاس مكناس بين حماية الارواح وتحفيز الاستثمار وترسيخ تنمية لا تترك احدا خلفها…
في لحظة ادارية تبدو عادية في ظاهرها لكنها عميقة الدلالة في جوهرها، التأم مكتب مجلس جهة فاس مكناس يوم الاثنين 09 فبراير 2026 بمقر الجهة، برئاسة عبد الواحد الانصاري، استعدادا للدورة العادية المرتقبة في 02 مارس المقبل. اجتماع بروتوكولي في شكله، لكنه سياسي تنموي في مضمونه، يعكس وعيا متزايدا بان الزمن الجهوي يطالب بخارطة طريق واضحة تحصن المجال وتطلق دينامية الاقتصاد وتستجيب لانتظارات المواطن.
في صدارة النقاش، برز ملف الحماية من الفيضانات باعتباره اولوية لا تقبل التأجيل. فالبرنامج الجهوي متعدد السنوات، المندرج ضمن برنامج التنمية الجهوية، تحول الى رؤية شمولية لتدعيم صمود المجالات الترابية امام التقلبات المناخية التي باتت اكثر حدة في السنوات الاخيرة. وبعد استكمال اوراش بعدد من العمالات والاقاليم، تتجه الجهة نحو توسيع دائرة التدخل لتشمل اقاليم اخرى، في خطوة ترسخ مبدأ العدالة المجالية وتحمي الارواح والممتلكات وتؤمن البنيات التحتية الحيوية. وفي سياق يتسم بتزايد المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية، يصبح الاستثمار في الوقاية اقل كلفة بكثير من تدبير الكوارث بعد وقوعها، وتتحول السياسة الترابية الى سياسة استباق لا رد فعل.
واذا كانت حماية المجال شرطا للاستقرار، فان تحريك عجلة الاقتصاد شرط للكرامة. لهذا اطلع المكتب على المسار الاجرائي لاستكمال احداث شركة التنمية الجهوية المكلفة بتهيئة وتدبير وتسويق المناطق الصناعية والتجارية، مع مناقشة مشروع نظامها الاساسي والمساهمة في راسمالها. الامر لا يتعلق بهيكل اداري اضافي، بل باداة حكامة حديثة قادرة على اعادة تنظيم الفضاءات الصناعية وضمان استدامتها وتحسين جاذبيتها للمستثمرين. فالمناطق الصناعية التي تفتقر الى التدبير الناجع تتحول الى عبء، اما حين تخضع لمنطق التخطيط والتسويق والشفافية فانها تصبح قاطرة لخلق فرص الشغل وتقوية النسيج الصناعي المحلي. وفي السياق ذاته، تم تداول مشروع يهم تعزيز البنيات الطرقية المؤدية الى المناطق اللوجستيكية، بما يضمن انسيابية التنقل ويخفض كلفة النقل ويعزز تنافسية الجهة داخل الخريطة الاقتصادية الوطنية.
ولان التنمية لا تختزل في المدن الكبرى، حضر العالم القروي بقوة في جدول الاعمال من خلال مقترح برنامج تكميلي يروم تحسين الولوجية وفك العزلة. تأهيل محاور طرقية، احداث مسالك قروية، سد الخصاص في التجهيزات الاساسية، كلها خطوات تبدو تقنية لكنها تمس جوهر العدالة الاجتماعية.
وفي بعد بيئي لا يقل اهمية، ناقش المكتب مشروعين يحملان رسائل واضحة حول وعي الجهة بالتحديات الايكولوجية. الاول يهم معالجة مخلفات معاصر الزيتون عبر انجاز محطة مخصصة لذلك، في مواجهة تلوث طالما اثر على الفرشة المائية والاودية. والثاني يرتبط باعادة استعمال المياه لسقي المساحات الخضراء، في انسجام مع توجهات الاقتصاد في الماء وترسيخ مبادئ التنمية المستدامة، خاصة في ظل الاجهاد المائي الذي تعرفه المملكة. بين معالجة النفايات واعادة توظيف الموارد، يتشكل تصور بيئي يقوم على عقلنة الاستعمال بدل استنزاف الطبيعة.
ولم تغب الابعاد الثقافية والاجتماعية والرياضية عن مداولات الاجتماع، في اشارة الى ان التنمية هي ايضا استثمار في الانسان وفي فضاءات التعبير والابداع والاندماج الاجتماعي.
حضر الاجتماع كذلك المدير العام للمصالح ورئيسة مصلحة اجهزة المجلس، في صورة تعكس تداخلا بين القرار السياسي والادارة التنفيذية، بما يضمن تتبع المشاريع وتحويل التوصيات الى اوراش ملموسة.
* الناشر ” عندنا..للخبر وجه آخر”



إرسال التعليق